ولو قال : « جعلت للردّ من بغداد » فقال العامل : « بل من البصرة » قُدّم قول المالك . ولو قال : « من ردّ عبديّ فله دينار » فردّ أحدهما استحقّ نصف الجعل إن تساوى الفعلان ،
شرح
مجموع ما يدّعيه أحدهما ينكره الآخر . وهي قاعدة التحالف .
فعلى ما في الكتاب يُنظر إلى قيمة الجنس واُجرة المثل ويُعطى أقلّ الأمرين إلاّ أن تكون اُجرة المثل أقلّ ممّا ادّعاه الجاعل أو مساوية مع كونها أقلّ ممّا يدّعيه العامل ، فيثبت ذلك له ، ويجب على الجاعل إعطاؤها ، ولم يجز للعامل طلبها منه ، ولكن كيف يتصرّف الجاعل فيما ادّعى أنّه الاُجرة ؟ وكذا العامل في اُجرة المثل مع اعتقاده أنّه يستحقّ العين ؟ إلاّ أن تقول : قد وقع الرضا منهما بعد التحالف بأخذ هذا بدل حقّه زاد أو نقص ، ويجيء على قول ابن نما تعيين ما عيّنه المالك ، فليتأمّل .
قوله : ( ولو قال : « جعلت للردّ من بغداد » فقال العامل : « بل من البصرة » قُدّم قول المالك ) كما في « الدروس ( 1 ) وجامع المقاصد ( 2 ) » لأنّ الأصل براءة الذمّة من وجوب الجعل ويعتضد بأصل عدم ما يدّعيه العامل .
قوله : ( ولو قال : « مَن ردّ عبديّ فله دينار » فردّ أحدهما استحقّ
نصف الجعل إن تساوى الفعلان ) كما في « التذكرة ( 3 ) وجامع المقاصد 4 » لأنّ أجزاء الجعل يقابل أجزاء العمل ، وإلاّ يتساوى الفعلان فبالنسبة . وقد ترك القيد في
« التحرير ( 4 ) » كما تركه بعض الشافعيّة ( 5 ) . ولا تغفل عما تقدّم 7 لنا من التأمّل في ذلك .
هامش
( 1 ) الدروس الشرعية : في أحكام الجعالة ج 3 ص 100 - 101 .
( 2 و 4 ) جامع المقاصد : في أحكام الجعالة ج 6 ص 204 .
( 3 ) تذكرة الفقهاء : في أركان الجعالة ج 2 ص 287 س 35 .
( 4 ) تحرير الأحكام : في الجعالة ج 4 ص 444 .
( 5 ) المجموع : في الجعالة ج 15 ص 114 . ( 7 ) تقدّم في ص 200 .