شرح
يستحقّ اُجرة المثل . وقال في « المبسوط » : لأنّ العقد فاسد . وبه قال أو إليه مال
في « الروضة ( 1 ) » لكن المصنّف في « المختلف » فيما يأتي ( 2 ) احتمل من كلام المبسوط الموافقة للمشهور واحتمل من اُجرة المثل ما قرّره الشارع ، وهو بعيد . والمقداد ( 3 ) قال : لا يستحقّ شيئاً إلاّ بجعل صاحبه . ونسبه إلى المبسوط والسرائر . وفي « المسالك ( 4 ) » أنّ الأصحّ الإعراض عن هذا الحكم أصلاً ، لضعف السند واختلاف الأصحاب في الحكم على وجه لا يجبر ضعفه عَلى قواعدهم . واستوجهه صاحب « الكفاية ( 5 ) » . قلت : من قواعدهم أنّ الشهرة تجبر الضعف ، وهي معلومة ومنقولة
منهما ومن غيرهما معتضدة بما يظهر من جماعة من دعوى الإجماع . ومولانا الأردبيلي ( 6 ) لم يبارح خطّة التأمّل في المقام . والمصنّف في « التحرير ( 7 ) » استحسن حمل الشيخ رواية مسمع على الأفضل فيما إذا بذل جعلاً غير معيّن .
وكلّ ذلك في غير محلّه ، وقد نشأ من ضعف التتبّع وقلّة التأمّل في كلام الأصحاب . ويرشد إلى ذلك ما وقع لهم من الغلط في النقل ، فكاشف الرموز حكى عن المبسوط وابن إدريس أنّه لا يستحقّ شيئاً إلاّ بجعل صاحبه ، ثمّ قال : والأشبه أنّه يستحقّ اُجرة المثل ، لأنّه أقرب إلى العدل ( 8 ) . وهو غلط قطعاً ، لأنّهما إنّما ذكرا ذلك فيما إذا جاء بالعبد الآبق والضالّة واللقطة من غير جعل أصلاً معرّضين بالمفيد
هامش
( 1 ) الروضة البهية : في الجعالة ج 4 ص 450 .
( 2 ) سيأتي في ص 905 .
( 3 ) التنقيح الرائع : في اللقطة ج 4 ص 128 .
( 4 ) مسالك الأفهام : في أحكام الجعالة ج 11 ص 165 .
( 5 ) كفاية الأحكام : في الجعالة ج 2 ص 515 .
( 6 ) مجمع الفائدة والبرهان : في أحكام الجعالة ج 10 ص 155 - 156 .
( 7 ) تحرير الأحكام : في الجعالة ج 4 ص 443 .
( 8 ) كشف الرموز : في اللقطة ج 2 ص 416 .