شرح
وهذا يشعر بالإجماع . وفي « غاية المرام » نسبته إلى المتأخّرين كافّة ( 1 ) . وقد عمل
بها ابن إدريس الّذي لا يعمل إلاّ بالقطعيّات ، وجعل ذلك عرفاً للشرع ، وأشار في أثناء كلامه إلى أنّه مقطوع به موظّف من الشارع ( 2 ) . وقال في « الخلاف » : إنّ أصحابنا رووا أنّه إن ردّ العبد الآبق من خارج البلد استحقّ الاُجرة أربعين درهماً ، وإن كان من البلد فعشرة دراهم . وقال : دليلنا إجماع الفرقة وأخبارهم كما تقدّم ( 3 ) نقل كلامه برمّته في أوّل الباب . وقال في « المقنعة ( 4 ) » : بذلك ثبتت السنّة عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) . فأتى بلفظ « ثبتت » دون وردت . وقال في « المبسوط ( 5 ) » : قد روى أصحابنا فيمن ردّ عبداً أربعين درهماً قيمتها أربعة دنانير . وهذه الأخبار المرسلة في « المقنعة والخلاف والمبسوط » مرسلة في « السرائر » أيضاً ، وقال : إنّ ذلك موظّف من الشرع . وقال أيضاً : الأخبار وردت في العبد 6 . وهو يدلّ على أنّ هناك أخباراً ، وهي خبر مسمع عن الصادق ( عليه السلام ) أنّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) جعل في الآبق ديناراً إذا وجد في مصره وفي غير
مصره أربعة دنانير ( 6 ) . لأنّ الخبر لم يذكر فيه سوى الدينار والأربعة دنانير ، والأخبار المرسلة في الكتب الأربعة قد ذكر فيها الأربعون درهماً والعشرة دراهم فكانت غيرها ، وإرسالها ينجبر بالشهرة مع تعاضدها وثبوتها والقطع بها عند المفيد وابن إدريس على الظاهر منهما ، وما يحكيه الفقيه كما يرويه فكانت حجّة اُخرى .
والمخالف في ذلك الشيخ في « المبسوط 8 وكاشف الرموز ( 7 ) » فقالا : إنّه
هامش
( 1 ) غاية المرام : في الجعالة ج 3 ص 454 .
( 2 و 6 ) السرائر : في أخذ الجعل على الآبق والضوالّ واللقط ج 2 ص 109 - 110 .
( 3 ) تقدّم في ص 862 .
( 4 ) المقنعة : في جعل الآبق ص 649 .
( 5 و 8 ) المبسوط : في اللقطة ج 3 ص 333 و 334 .
( 6 ) تهذيب الأحكام : ب 94 في اللقطة والضالّة ج 6 ص 398 ح 43 .
( 7 ) كشف الرموز : في اللقطة ج 2 ص 415 - 416 .