تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة — صفحة 882

مساهمون:

ص٨٨٢
شرح
واللمعة » تعطيان اللزوم بالنسبة إلى ما مضى وكذا غيرهما كما تقدّم أيضاً . والوجه فيما ذكروه - من أنّه إذا فسخ بعد التلبّس وقد عمل ما يوجب أجراً دفع إليه اُجرة ما عمل - أنّه إنّما عمل بعوض لم يسلّم له ، ولا تقصير من قبله ، والأصل في العمل المحترم الواقع بأمر المالك أن يقابل بالعوض . ولو قلنا : إنّه لا عوض له وفتحنا هذا الباب لكان للإنسان أن يكمّل أكثر عمله بغير عوض . وأمّا إذا تلبّس ولم يكن عمل عملاً يقابل بالاُجرة فلا شيء له أصلاً إن تمّ الفرض . والظاهر أنّ المراد بالعوض حصّته بنسبة ما فعل إلى المجموع من العوض المبذول كما هو صريح « الدروس ( 1 ) » لأنّه العوض الّذي اتّفقا عليه ، فلا يلزم غيره خصوصاً إذا زادت اُجرة المثل عنه ، لقدومه على أنّه لا يستحقّ سواه ، وهو خيرة « المسالك ( 2 ) والروضة ( 3 ) والكفاية ( 4 ) » لكن قوله في « التذكرة ( 5 ) » عليه للعامل اُجرة مثله يخالف ذلك ظاهراً . ووجهه أنّه بالفسخ بطل حكم العقد ، ولمّا كان العمل محترماً جبر باُجرة المثل كما لو فسخ المالك القراض . وفيه : أنّ المشروط للعامل في القراض جزء من الربح ، فقبل ظهوره لا وجود له حتّى ينسب إليه ما فعل ، بخلاف عامل الجعالة فإنّه مضبوط يمكن الاعتماد على نسبته . وهذا إنّما يتمّ فيما يتوزّع على أجزائه الاُجرة لا فيما هو نحو ردّ الآبق ولم يحصل في يده وقد فسخ ، ويتمّ فيما إذا فسخ وقد صار في يده . وحينئذ ففائدة الفسخ عدم سلامة جميع العوض له على هذا التقدير ، بل يستحقّ لما سبق بنسبته ، ويبقى له فيما بعد ذلك اُجرة المثل على ما يعمله إلى أن يتسلّمه المالك ، وهو حفظه
هامش
( 1 ) الدروس الشرعية : في الجعالة وأحكامها ج 3 ص 100 . ( 2 ) مسالك الأفهام : في الجعالة ج 11 ص 157 . ( 3 ) الروضة البهية : في الجعالة ج 4 ص 443 . ( 4 ) كفاية الأحكام : في الجعالة ج 2 ص 514 . ( 5 ) تذكرة الفقهاء : في أحكام الجعالة ج 2 ص 288 س 28 .