شرح
والكفاية ( 1 ) والمفاتيح ( 2 ) » . وفي « الكفاية » أنّه المشهور ، لأنّ المالك لم يجعل له العوض
إلاّ في مقابلة مجموع العمل ولم يحصل غرضه ، ولم يأت العامل بما شرط عليه العوض 3 . ولمّا كانت جائزة لم يثبت فيها شيء إلاّ بالشرط بخلاف الإجارة فإنّها لازمة تستقرّ الاُجرة شيئاً فشيئاً . واحتمل في السبعة المتأخّرة أنّه لو كان الجعل على نحو خياطة ثوب فخاط بعضه وجوب حصّته قالوا : ويقوّى الاحتمال لو مات أو شغله ظالم ، ثمّ إنّ بعضهم استظهر ذلك كالمولى الأردبيلي ( 3 ) وبعضهم نفى عنه البأس كالشهيد الثاني ( 4 ) وغيره ( 5 ) . والمدار عندهم على العمل الّذي تقابل أجزاءه بالاُجرة كبناء الحائط وتعليم القرآن ، بل احتمل المحقّق الثاني ( 6 ) ثبوت الحصّة مطلقاً لكن قال الشهيد الثاني : إنّه لا إشكال في عدم استحقاق شيء في نحو ردّ العبد ، لأنّه اُمر واحد لا يتقسط العوض على أجزائه 8 . ونحوه ما في « الكفاية 9 والمفاتيح 10 » .
تذنيب : لو فسخ العامل ثمّ أراد العمل فهل ينفسخ العقد أم يستمرّ إيجاب الجاعل ؟ احتمالان ذكرهما في « جامع المقاصد 11 » من دون ترجيح ، وربّما بني ذلك على أنّ الجعالة عقدٌ أم لا ، فعلى الأوّل يحتمل الانفساخ ، لأنّ ذلك قضيّة العقد الجائز وعدمه ، لأنّ العبرة بإيجاب المالك وإذنه ، وذلك أمرٌ لا قدرة للعامل على فسخه . وعلى الثاني يتّجه عدم بطلانها لمكان بقاء الإيجاب والإذن . ومعنى قولهم « يجوز للعامل الفسخ » أنّه لا يجب عليه الوفاء بالعمل وإن بقي حكم الإذن .
هامش
( 1 و 3 و 9 ) كفاية الأحكام : في الجعالة ج 2 ص 513 - 514 .
( 2 و 10 ) مفاتيح الشرائع : في كون الجعالة من العقود الجائزة ج 3 ص 115 .
( 3 ) مجمع الفائدة والبرهان : في أحكام الجعالة ج 10 ص 153 .
( 4 و 8 ) مسالك الأفهام : في الجعالة ج 11 ص 159 .
( 5 ) كالشهيد في الدروس الشرعية : في أحكام الجعالة ج 3 ص 100 .
( 6 و 11 ) جامع المقاصد : في أحكام الجعالة ج 6 ص 194 و 195 .