شرح
الناس عند عمومه بما جعل من الجعل فأشهد المولى على نفسه بأنّه قد فسخ ما كان
جعله لم ينفسخ بذلك ، حكاه عنه في « المختلف ( 1 ) » فليتأمّل في إطلاق أبي عليّ ( 2 ) .
وقوله في « الشرائع ( 3 ) » : إنّها لازمة من طرف الجاعل إلاّ أن يدفع اُجرة ما عمل حيث يكون قد تلبّس العامل بالعمل لا يقتضي اللزوم ، لأنّ المراد جواز تسلّط كلّ منهما على فسخه سواء ترتّب على ذلك لزوم عوض في مقابلة العمل أم لا . ولك أن تقول : إنّ قولهم : إنّ الجاعل يدفع اُجرة ما عمل العامل وإنّ الماضي عليه اُجرته ونحو ذلك على اختلافهم في التعبير مع المحافظة على لفظ الاُجرة - وأوضح من ذلك ما قاله في « الدروس » : وعليه فيما مضى بنسبته إلى الجميع ( 4 ) - يقضي بكونها لازمة بالنسبة إلى ما مضى ، لأنّه يقضي بعدم إبطال السابق بالفسخ . والمراد بالجواز بل المتبادر منه إبطال دفع حكم العقد مطلقاً ، وهو يقتضي ثبوت اُجرة المثل لما
هامش
( 1 ) مختلف الشيعة : في الجعالة ج 6 ص 113 .
( 2 ) لا يخفى أنّ كلّ عقد لا بدّ منه من إيجاب وقبول ، فالإيجاب ما يوجبه الموجب على نفسه سواء كان الموجب بيعاً أو هبةً أو إجارةً أو صلحاً أو غيرها ، يعنى أنه يجعل على نفسه الالتزام بما أوجبه وأوجده . والقبول هو ما يقبل هذا الايجاب ويلتزم بما التزم به الموجب . وعليه فكلّ مَن التزم بشيء سواء كان بايجاب أو بقبول لا بدّ أن يكون ملتزماً بما التزم به فإنّه عقد وعهد يجب الوفاء به بمقتضى العقل والشرع ، إلاّ أن يخرجه دليل قاطع عن ذلك ، وليس في المقام دليل قاطع إلاّ دعوى الإجماع الموهون عند أهل التحقيق كما بيّنّاه في هذه التعليقات مراراً وقد أوضحناه في كتابنا « سيرى در معارف اسلامى » .
هذا مضافاً إلى ما حكاه الشارح عن أبي علي وعن ظاهر الشرائع والدروس وجامع المقاصد ، فإنّ ذلك كاف في نفى الإجماع لو كان معتبراً . إن قلت لا شكّ في أن الجاعل مختار في انصرافه عن جعله ولا سيّما قبل قبول الجعالة من القابل . قلت : هذا حال جميع العقود اللازمة وغير اللازمة وحال جميع الإيجابات قبل مجيء قبولها ولا يفترق الجعالة عنها بوجه ، والكلام في جوازها وعدم جوازها إنّما هو فيما إذا تمّت بالإيجاب والقبول وأنه هل يجوز للجاعل بعد ما قبلها القابل الرجوع عمّا عهد به من الجعل على العمل المعهود أم لا يجوز ؟ فتأمّل جيّداً .
( 3 ) شرائع الإسلام : في الجعالة ج 3 ص 164 .
( 4 ) الدروس الشرعية : في أحكام الجعالة ج 3 ص 100 .