شرح
للقاتل من غير تعيين كقوله ( صلى الله عليه وآله ) : « من قتل فله سلبه » ( 1 ) . ثمّ إنّه مع عدم الرغبة
والرضا لا بدّ من التعيين إن احتاج إليه لتحصيل ماله ، ونحن لم نوجب عليه التجهيل بل نجوّز له ذلك إن وجد راغب وإلاّ عيّن إن أراد . قال المقدّس الأردبيلي ( 2 ) : لا نجد على اشتراط المعلوميّة دليلاً ، ولا فرق بين العمل والعوض فإن أمكن تسليمه العوض وأخذه بحيث لا يقع فيه نزاع ووجد الراغب جازت الجهالة فيه .
وممّا ذُكر يُعلم الوجه في التفصيل .
ووجه كلام فخر الإسلام والشهيد أنّ مثل قوله : مَن ردّ عبدي فله مال أو شيء يعدّ جعالة ، لأنّها لا تنحصر في لفظ ، إذ العلم بقدر العوض وجنسه غير شرط في تحقّق الجعالة لاتّساعها وبنائها على الجهالة في أحد العوضين ، فكان أمرها مبنيّاً على احتمال الغرر ، وإنّما هو شرط في تشخيص العوض ، فإن أراد التعيين ذكر قدره وجنسه ، وإلاّ يذكر قدره وجنسه وإنّما قال : له مال أو شيء ثبت بالردّ اُجرة المثل ، فاُجرة المثل منزّلة منزلة الشيء فكان كأنّه لمّا قال له : لك شيء أو مال أراد أنّ لك اُجرة المثل ، فثبوتها في هذا العقد ليس لبطلانه ، فتصحّ أيضاً فيما إذا قال : إذا فعلت كذا فأنا اُرضيك واُعطيك ونحو ذلك ، ويثبت له اُجرة المثل .
وممّا ذكر يُعلم الحال في قوله في « اللمعة » : فإن أراد التعيين فليذكر جنسه وقدره وإلاّ ثبت بالردّ اُجرة المثل ، وقد فسّر في « الروضة » قوله « وإلاّ ثبت » بأنّه إن لم يذكر القدر أصلاً أو ذكره ولم يعيّنه ثبت اُجرة المثل . ثمّ إنّه قال : إنّه يشكل . . . إلى آخر ما قال ( 3 ) . وأنت خبير بأنّه لو استدعى الردّ ولم يبيّن اُجرة المثل فالرادّ عند الشهيد في ظاهر « اللمعة ( 4 ) » متبرّع لأصالة البراءة كما لو استدعاه مجّاناً . ويأتي 5
هامش
( 1 ) عوالي اللآلي : ج 1 ص 403 .
( 2 ) مجمع الفائدة والبرهان : في أحكام الجعالة ج 10 ص 150 .
( 3 ) الروضة البهية : في الجعالة ج 4 ص 440 .
( 4 ) اللمعة الدمشقية : في الجعالة ص 173 . ( 5 ) سيأتي في ص 898 - 900 .