شرح
البرهان ( 1 ) » على الظاهر . وفي « الكفاية ( 2 ) » أنّه غير بعيد . وفي « المفاتيح ( 3 ) » أنّه أظهر ،
هذه أقوال المسألة .
احتجّ على الأوّل في « التذكرة » بأنّه لا حاجة إلى الجهالة فيه بخلاف العمل ، وبأنّ
العمل في الجهالة لا يصير لازماً ، والعوض يلزم بوجود العمل فوجب كونه معلوماً ، وبأنّه لا يكاد يرغب أحد في العمل إذا لم يعلم بالجعل فلا يحصل مقصود العقد ( 4 ) .
وأورد على الأوّل بأنّ الفرق غير تامّ ، لأنّ أمرها مبنيّ على احتمال الغرر ، وقد تمسّ الحاجة إلى جهالة العوض كما تمسّ إلى جهالة العمل بأن يريد تحصيل الآبق ببعضه وعمل الزرع ببعضه ، وقد لا يريد العامل إلاّ ثوباً كائناً مّا كان لمكان شدّة البرد ونحو ذلك ( 5 ) . واستدلّ في « المسالك » بإطباقهم على صحّة الجعالة مع عدم تعيين الجعل ولزوم اُجرة المثل مع أنّ العمل الّذي ثبت اُجرة مثله غير معلوم عند العقد بل يحتمل الزيادة والنقصان ، انتهى ( 6 ) فتأمّل .
وعلى الثاني ( 7 ) بأنّه إنّما يتمّ فيما إذا كان العوض مجهولاً بحيث لا يمكن تسلّمه ولا تسليمه . وأمّا إذا كان معلوماً في الجملة كالصبرة والدابّة والثوب ونصف الآبق والزرع فلا ، فهو مثل العمل فإنّه لو كان مجهولاً بالكلّية لم يصحّ كما تقدّم ( 8 ) .
وعلى الثالث ( 9 ) بأنّ العادة مطّردة بالرغبة في أعمال كثيرة مجهولة بجزء منها مجهول ، وإنّما الكلام والتوقّف في صحّة ذلك ، وقد ورد النصّ بجواز جعل السلب
هامش
( 1 ) مجمع الفائدة والبرهان : في أحكام الجعالة ج 10 ص 149 - 151 .
( 2 ) كفاية الأحكام : في الجعالة ج 2 ص 513 .
( 3 ) مفاتيح الشرائع : في ما يشترط في الجعل والجعالة ج 3 ص 116 .
( 4 ) تذكرة الفقهاء : في أركان الجعالة ج 2 ص 287 س 24 - 26 .
( 5 ) أورد على الأوّل الشهيد الثاني في مسالك الأفهام : في شروط عوض الجعالة ج 11 ص 153 .
( 6 ) مسالك الأفهام : في شروط عوض الجعالة ج 11 ص 153 - 154 .
( 7 ) أورد على الثاني المقدّس الأردبيلي في مجمع الفائدة والبرهان : في أحكام الجعالة ج 10 ص 150 .
( 8 ) تقدّم في ص 870 - 871 .
( 9 ) أورد على الثالث الشهيد الثاني في مسالك الأفهام : في شروط عوض الجعالة ج 11 ص 153 .