شرح
مال أو شيء صحّ ، إذ العلم بالعوض غير شرط في تحقّق الجعالة ، وإنّما هو شرط
في تشخّصه وتعيّنه ، فإن أراد ذلك فليذكر جنسه وقدره ، وإلاّ ثبت بالردّ اُجرة المثل ، انتهى . وهذا كلّه يوافق ما حكيناه عن ولد المصنّف . وهو ظاهر « التبصرة ( 1 ) » .
ويرشد إلى ذلك ما في « المسالك » من الاستدلال على جواز كون العوض مجهولاً بإطباقهم على صحّة الجعالة مع عدم تعيين الجعل ولزوم اُجرة المثل ( 2 ) . ونحوه قوله في « الروضة ( 3 ) » في ذلك : يرشد إلى ذلك اتّفاقهم على الحكم من غير تعرّض للبطلان أي بطلان الجعالة . ونظره في ذلك إلى قوله في « الدروس » : ولو
كان مجهولاً فاُجرة المثل قولاً واحداً ( 4 ) من دون تعرّض لبطلان الجعالة . لكن يقال له : إذا كانوا متّفقين على صحّة الجعالة مع عدم تعيين الجعل من أين حصلت الشهرة في « المسالك » على اشتراط كونه معلوماً في صحّة الجعالة وبين الدعويين أربعة أسطر ؟ ثمّ إنّ صريح « التذكرة والكتاب » في إحياء الموات كما سمعت ( 5 ) أنّه يفسد العقد وكذا غيرهما ، وأنت إذا لحظت كلام « الروضة » ظهر لك أنّه لم يصل إلى مراده في اللمعة ، ولعلّنا نبيّنه فيما يأتي إن شاء الله تعالى .
وظاهر المصنّف الميل إلى التفصيل الّذي ذكره ، وقد فهم منه المحقّق الثاني ( 6 ) أنّه مختاره ، وقال : إنّه قويّ . وفي « التذكرة ( 7 ) » أنّه أقوى . وفي « الإيضاح ( 8 ) » أنّه أصحّ . وفي « الروضة 9 » لا بأس به . وكأنّه مال إليه في « المسالك 10 » وهو خيرة « مجمع
هامش
( 1 ) تبصرة المتعلّمين : في الجعالة ص 101 .
( 2 و 10 ) مسالك الأفهام : في شروط عوض الجعالة ج 11 ص 153 - 154 .
( 3 و 9 ) الروضة البهية : في الجعالة ج 4 ص 440 و 441 .
( 4 ) الدروس الشرعية : في الجعالة وأحكامه ج 3 ص 99 .
( 5 ) تقدّم في الصفحة السابقة هامش 8 و 6 .
( 6 ) جامع المقاصد : في الجعل وشرطه ج 6 ص 193 .
( 7 ) تذكرة الفقهاء : في أركان الجعالة ج 2 ص 287 س 31 .
( 8 ) إيضاح الفوائد : في الجعالة ج 2 ص 163 .