ولا يشترط الجهل ، فلو قال « مَن خاط ثوبي أو : حجّ عنّي فله دينار » صحّ ، لأن جوازه مع الجهل يستلزم أولوية جوازه مع العلم .
شرح
وجامع المقاصد ( 1 ) والمسالك ( 2 ) والروضة ( 3 ) ومجمع البرهان ( 4 ) والكفاية ( 5 ) والمفاتيح ( 6 ) » . وفي « الروضة » أنّ عدم اشتراط العلم بالعمل هنا موضع وفاق 7 . قلت : لا أجد فيه خلافاً
إلاّ من صاحب « الوسيلة ( 7 ) » قال : وتصحّ بشرطين تعيين العمل والاُجرة ، انتهى فتأمّل .
وليعلم أنّ العمل لو كان مجهولاً بالكلّية لا يصحّ الجعل عليه ، فمرادهم المجهول في الجملة ، ومستندهم بعد الإجماع أنّ الغرض الأقصى من الجعالة بذل الجعل على ما لا يمكن التوصّل بعقد الإجارة إليه لجهالته ، لأنّ مسافة ردّ الآبق قد لا تعرف
فتدعو الحاجة إلى احتمال الجهالة فيه كما تدعو إلى احتمالها في العامل ، وقد احتملت الجهالة في القراض لتحصيل الزيادة فهنا أولى . هذا ولا يخفى أنّ قوله في الكتاب « وإن كان مجهولاً » يقضي بصحّة الاستئجار على العمل وإن كان مجهولاً .[ في عدم اشتراط الجهل في العمل ]
قوله : ( ولا يشترط الجهل ، فلو قال « مَن خاط ثوبي أو : حجّ عنّي فله دينار » صحّ ، لأنّ جوازه مع الجهل يستلزم أولويّة جوازه مع العلم ) والمخالف الشافعيّة في أحد الوجهين فإنّهم قالوا فيه : لا تصحّ الجعالة على العمل المعلوم ( 8 ) .
هامش
( 1 ) جامع المقاصد : في الجعالة ج 6 ص 192 .
( 2 ) مسالك الأفهام : في متعلّق الجعالة ج 11 ص 152 .
( 3 و 7 ) الروضة البهية : في الجعالة ج 4 ص 439 .
( 4 ) مجمع الفائدة والبرهان : في الجعالة ج 10 ص 149 .
( 5 ) كفاية الأحكام : في الجعالة ج 2 ص 513 .
( 6 ) مفاتيح الشرائع : في ما يشترط في الجعل والجعالة ج 3 ص 116 .
( 7 ) الوسيلة : في بيان الجعالة ص 272 .
( 8 ) الوجيز في فقه الإمام الشافعي : في الجعالة ص 195 .