شرح
الثياب المتروكة من الضياع ، وقد اُبيح لمن له على إنسان حقّ من دَين أو غصب أو
غير ذلك أن يأخذ من مال من عليه الحقّ بقدر ما عليه إذا عجز عن استيفائه بغير ذلك ( 1 ) ، انتهى .
وما حكيناه عن ظاهر « الدروس » وصريح « جامع المقاصد ( 2 ) » أنفع وأرفق ، لأنّه شامل لما إذا أخذه غلطاً أو عمداً أو نسياناً ، مساوياً كان المأخوذ للمتروك أو أجود أو أردى ، مضافاً إلى ما عرفت ممّا يرد عليه من أنّ الأخذ على جهة المقاصّة لا يتوقّف على رضا مَن عليه الحقّ ، فلا يحتاج إلى شهادة الحال بقصد المعاوضة ، ثمّ إنّه من الممكن أن لا يرضى المأخوذ ماله بهذه المعاوضة ، لأنّ المفروض أنّ ماله أجود ، فلم يكن له التصرّف في هذه إلاّ إذا رضي بهذه المعاوضة . وما استشهد به من إباحة أخذ مَن له على إنسان دَين أو حقّ إنّما ينطبق على ما في « جامع المقاصد 3 » .
وقال في « التذكرة 4 » وكذا « التحرير ( 3 ) » : إن وجد هناك قرينة تدلّ على اشتباه الحال على الآخذ وأنّه إنّما أخذها ظنّاً بأنّها ثيابه بأن تكون المتروكة خيراً من المأخوذة أو مساوية لها وهي ممّا تشتبه فينبغي أن يعرّفها كما في « التذكرة 6 » وعرّفها كما في « التحرير 7 » . قال في « التذكرة » : لأنّ صاحبها لم يتركها عمداً ، فهي بمنزلة الضائعة منه . قلت : مقتضى كلامه في كتبه الثلاثة أنّه يعوّل على القرينة الدالّة على أنّ الآخذ هو المتروك ماله ، فإذا كان كذلك لم يخرج بالاشتباه عن كون أخذه عدواناً بغير حقّ ، فيكون غاصباً بالمعنى الأعمّ ، فيصحّ له التصرّف مطلقاً مقاصّة ،
ولا يكون لقطة كما قدّمناه عن « جامع المقاصد » . نعم إن جوّزنا أن يكون الآخذ غير صاحب المتروك فالمتروك لقطة قطعاً كما تقدّم ( 4 ) .
هامش
( 1 و 4 و 6 ) تذكرة الفقهاء : في اللواحق من اللقطة ج 2 ص 266 س 4 و 11 .
( 2 و 3 ) جامع المقاصد : في أحكام اللقطة ج 6 ص 183 .
( 3 و 7 ) تحرير الأحكام : في اللقطة ج 4 ص 476 .
( 4 ) تقدّم في الصفحة السابقة حكايته عن الدروس .