تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة — صفحة 838

مساهمون:

ص٨٣٨
شرح
عوضاً فإنّه احتمل جواز أخذه من دون تعريف احتمالاً . ونحوه ما في « الدروس » قال : لو وجد عوض ثيابه أو مداسه فليس له أخذه إلاّ مع القرينة الدالّة على أنّ صاحبه هو آخذ ثيابه بكونها أدون وانحصار المشتبهين ، ومع عدم القرينة فهي لقطة ( 1 ) ، انتهى . وهو يقضي بأنّه مع القرينة المذكورة يجوز له أن يتصرّف بذلك سواء شهدت الحال بأخذ الآخذ على قصد المعاوضة أو غلطاً . وهو خيرة « جامع المقاصد ( 2 ) » لأنّ الآخذ غاصب فيجوز للمأخوذ ماله التصرّف في مقداره للحيلولة ، فإن أمكنه إثبات ذلك عليه عند الحاكم رفع الأمر إليه ، وإلاّ استقلّ به على وجه المقاصّة ، والأخذ على جهة المقاصّة لا يتوقّف على رضا مَن عليه الحقّ ، فلا يشترط شهادة الحال بقصد المعاوضة . نعم إن جوّزنا كون الآخذ غير صاحب المتروك فالمتروك لقطة قطعاً كما أفصحت به أيضاً عبارة « الدروس » . وقال في « التذكرة » : لو اُخذت ثيابه في الحمّام ووجد بدلها أو اُخذ مداسه وترك بدله لم يملكه بذلك ، ولا بأس باستعماله إن علم أنّ صاحبه تركه عوضاً ، ويعرّفه سنة ، أي إذا لم يعلم أنّ صاحبه تركه عوضاً . . . إلى أن قال : إلاّ أن يعلم أنّ السارق قصد المعاوضة بأن يكون الّذي تركه أردى من الّذي سرقه ، وكان لا يشتبه على الآخذ بالّذي له ، فلا يحتاج حينئذ إلى التعريف ، لأنّ مالكها تركها قصداً ، والتعريف إنّما جعل للضائع عن صاحبه ليعلم به ويأخذه ، وتارك هذا عالم به وراض ببدله عوضاً عمّا أخذه ، فصار كالمبيح له أخذه بلسانه . وهو أحد وجهي الحنابلة ، ولهم آخران : أحدهما : الصدقة ، والثاني : الدفع إلى الحاكم ليبيعها ويدفع ثمنها إليه عوضاً عن ماله . وما قلناه أولى ، لأنّه أرفق بالناس ، لأنّ فيه نفعاً لمن سرقت ثيابه لحصول عوضها له وللسارق بالتخفيف عنه من الإثم ، وحفظ هذه
هامش
( 1 ) الدروس الشرعية : في تعريف اللقطة ج 3 ص 91 . ( 2 ) جامع المقاصد : في أحكام اللقطة ج 6 ص 181 .