شرح
الصدقة أو الحفظ إذا عرف منه أنّه لا يريد أخذها وإنّما يريد حفظها أو التصدّق بها .
فظاهر « الإرشاد ( 1 ) » وصريح « المفاتيح ( 2 ) » وكذا « مجمع البرهان ( 3 ) » وجوب الردّ لهما أيضاً ، وظاهر « الشرائع ( 4 ) والكتاب والدروس ( 5 ) » وجوب الردّ إليه ليتصدّق بها لا ليحفظها ، لأنّ له ولاية الصدقة كما له ولاية التملّك ، ولعلّ الفرق أنّ الصدقة من الملتقط يترتّب عليها الحكم بضمانه فيكون تولّيه عليها أعود على المالك من تولّي الحاكم ، فمن ثمّ لم يكن للحاكم منعه بخلاف الاحتفاظ فإنّه أمانة بيده كما هو عند الحاكم كذلك ، وأنّ ولاية حفظ مال الغائب إلى الحاكم ، وإنّما كان للملتقط ولايته لمّا كان بيده ، فلمّا ردّه إلى الحاكم سقط حقّه من ذلك ، لأنّه حقّ عارض بسبب الالتقاط ، بخلاف ولاية الحاكم فإنّها ثابتة له بالأصالة . ولعلّ الأولى وجوب دفعه
إليه مع إرادة الحفظ والصدقة ، لأنّهما من الاُمور الثلاثة الّتي يتخيّر فيها الملتقط ، وقد ثبت له الولاية فتستصحب ، ولا يجوز إخراجه عنها من دون ظهور خيانة ، وبيع الحاكم لا يزيلها ، بل تنتقل إلى الثمن ، ولأنّه لو رجع عن إرادة الحفظ أو الصدقة وأراد أن يتملّك كان له ، كما يستفاد من « التذكرة ( 6 ) » ولا ترجيح في « جامع المقاصد ( 7 ) » في كلّ من الأمرين ، وكذلك « المسالك ( 8 ) » .
وكيف كان ، فهل الغرض من ذِكر هذا الفرع بيان أنّه يجوز دفعها ابتداءً إلى
هامش
( 1 ) إرشاد الأذهان : في أحكام اللقطة ج 1 ص 443 .
( 2 ) مفاتيح الشرائع : في جواز دفع اللقطة إلى الحاكم ابتداءً ج 3 ص 179 .
( 3 ) مجمع الفائدة والبرهان : في أحكام اللقطة ج 10 ص 483 .
( 4 ) شرائع الإسلام : في أحكام اللقطة ج 3 ص 295 .
( 5 ) الدروس الشرعية : في تعريف اللقطة ج 3 ص 90 .
( 6 ) تذكرة الفقهاء : في تعريف اللقطة ج 2 ص 260 س 16 - 19 .
( 7 ) جامع المقاصد : في أحكام اللقطة ج 6 ص 181 .
( 8 ) مسالك الأفهام : في مسائل من أحكام اللقطة ج 12 ص 543 .