شرح
« المختلف » : إنّ أصحابنا لمّا لم يفتوا بالتملّك للبائع مع عدم معرفة ما في جوفها دلّ
على بطلان القول بعدم اشتراط النيّة في تملّك المباحات ، وعلى اشتراطها في تملّكها ( 1 ) . وهذه هي الدقيقة الّتي أشار إليها المصنّف بقوله « وتحته دقيقة » .
واحتمل في « جامع المقاصد » أنّ ذلك لا يعدّ حيازة ، لأنّ حيازة الشيء أخذه وحفظه والاختصاص به ، ولا يكون ذلك إلاّ مع العلم ( 2 ) . وفيه : أنّ اشتراط العلم غير واضح ، لأنّ مرجع الحيازة إلى الاستيلاء ووضع اليد ، فاعتبار أمر آخر لا دليل عليه .
والمسألة موضع تردّد للمصنّف في كتاب الشركة من « الكتاب ( 3 ) والتحرير ( 4 ) » وللمحقّق في كتاب شركة « الشرائع ( 5 ) » واختلف كلام « المبسوط ( 6 ) » ففي مواضع حكم بالتوقّف على النيّة ، وعكس في مواضع كما يأتي بيانه في كتاب الشركة . وخيرة شركة « الإيضاح ( 7 ) والمسالك ( 8 ) » التوقّف على النيّة . وهناك قول ثالث ، وهو الاكتفاء بالحيازة مع عدم نيّة عدم التملّك ، وهو خيرة شركة « جامع المقاصد ( 9 ) » .
وكيف كان ، فالقول بالتوقّف هو الصحيح لما سمعت ، مضافاً إلى أنّ الأصل
عدم الملك في المباح ، خرج عنه ما حصل بالحيازة والنيّة معاً وبقي الباقي . وتمام الكلام في باب الشركة ( 10 ) . فإنّا ذكرنا هناك أدلّتهم جميعاً وبيّنّا الحال فيها ، وفيما
هامش
( 1 ) مختلف الشيعة : في اللقطة ج 6 ص 96 .
( 2 ) جامع المقاصد : في أحكام اللقطة ج 6 ص 178 .
( 3 ) قواعد الأحكام : في الشركة ج 2 ص 330 .
( 4 ) تحرير الأحكام : في أحكام الشركة ج 3 ص 235 .
( 5 ) شرائع الإسلام : في لواحق الشركة ج 2 ص 133 .
( 6 ) المبسوط : في اللقطة ج 3 ص 323 .
( 7 ) إيضاح الفوائد : في أحكام الشركة ج 2 ص 303 .
( 8 ) مسالك الأفهام : في أحكام الشركة ج 4 ص 324 - 325 .
( 9 ) جامع المقاصد : في الشركة ج 8 ص 50 - 52 .
( 10 ) سيأتي في ج 7 ص 421 و 422 من الطبعة الرحلية الّذي يصير حسب تجزئتنا الجزء العشرين .