شرح
خرج عن ملك أوّل من وصل إليه ، فتأمّل . وأيضاً لا ينحصر كونه لمسلم في كونه
مسكوكاً بسكّة الإسلام ، إلاّ أن تقول : إنّ ذلك على طريق المثال ، فينبغي أن يكون مطمح نظرهم إلى ما ذكرناه من أنّ المدار في اللقطة على مال له مالك بالفعل ، لكنّه غير معيّن وغير مأيوس من معرفته ، والمدار فيما نحن فيه على اليأس من ذلك ، وأوضح طرق اليأس كونه غير مسكوك بسكّة الإسلام ، لكونه مطّرداً لا يتخلّف في المسكوك بسكّة عادية ونحوها من ضروب الجاهليّة ، وإلاّ فأدلّتهم كما رأيت مع ذهاب معظمهم إلى ذلك ، وقد سمعت ( 1 ) ما في « الدروس » من ظهور دعوى الإجماع أو الإيذان به .
ويمكن أن يستدلّ لهم بإطلاق الصحيح الناشئ من ترك الاستفصال عن الرجل يصيب درهماً أو ثوباً أو دابّةً كيف يصنع ؟ قال : يعرّفها سنة ، فإن لم تعرف حفظها في عرض ماله حتّى يجيء طالبها فيعطيها إيّاه ، وإن مات أوصى بها وهو لها ضامن ( 2 ) . إذ لا تفصيل فيه بين كون الدرهم في الفلاة أو العمران .
فإن قلت : ولا تفصيل فيه بين كونه عليه أثر الإسلام أو لا . قلت : أصحاب القول الآخر على ما فهم جماعة ( 3 ) من مشايخنا المعاصرين يقولون : إنّه لواجده من دون تعريف ، سواء كان عليه أثر الإسلام أو لم يكن ، درهماً كان أو ثوباً ، فكان بإطلاقه حجّة عليهم في إطلاقهم .
والمخالف في باب الخمس الشيخ في « الخلاف ( 4 ) » وابن إدريس في « السرائر ( 5 ) »
هامش
( 1 ) تقدّم في ص 811 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ب 20 من أبواب اللقطة ح 2 ج 17 ص 370 .
( 3 ) منهم الشهيد الثاني في مسالك الأفهام : في مسائل من اللقطة ج 12 ص 523 ، والطباطبائي في رياض المسائل : في لقطة المال الصامت ج 12 ص 418 ، والبحراني في الحدائق الناضرة : في الخمس ج 12 ص 333 .
( 4 ) الخلاف : في الخمس ج 2 ص 122 مسألة 149 .
( 5 ) السرائر : في ما يجب فيه الخمس ج 1 ص 486 - 487 .