شرح
مالك ، وإلاّ فلو علم أنّ لها مالكاً وجب أن يعرّف . وهذا الورق الّذي يوجد في هذا
المكان ليس له مالك بالفعل كالّذي يجده الناس في الكوفة والمدائن وما خرب من سرّ من رأى ، فالظاهر أنّه المال الّذي هلك صاحبه وباد أو انجلى عن جميع تلك البلاد ، ولهذا اشترطوا جميعاً كونه في خربة . ويرشد إلى ذلك قول أبي العبّاس في « المهذّب ( 1 ) » والمقدّس الأردبيلي : إنّ المأخوذ من المفاوز يؤخذ فيه اليأس من المالك . بل في « مجمع البرهان » : إنّ هذا الشرط من المعلوم ( 2 ) . ويشهد على ذلك أنّ الأصحاب فهموا منها ذلك ، لأنّهم ألحقوا بها الفلاة والبريّة والمفازة ، لأنّها خربة
وزيادة كما مرّ ( 3 ) ، وألحقوا بها المدفون تحت الأرض الّتي لا مالك لها سواء كانت في العمران أو الفلاة لاشتراك الجميع في عدم المالك بالفعل أو اليأس منه ، ولولا أنّهم فهموا منها ذلك لما صحّ الإلحاق لبُعد ما بين الخربة والفلاة ، وجعلوا ما يوجد على وجه الأرض الّتي لا مالك لها في العمران لقطة ، لأنّ مثل ذلك له مالك بالفعل لكنّه غير معيّن ، فاشترطوا في هذا الدفن دون الأوّلين .
وقد وصفت الخربة في « النهاية ( 4 ) والسرائر ( 5 ) والتحرير ( 6 ) » بكونها قد باد أهلها واستنكر رسمها . ونحو ذلك الصحيح ( 7 ) ، وقد سمعت ( 8 ) ما في « الغنية وفقه الراوندي » وليس هو إلاّ لأنّ ما يوجد فيها حيث تكون كذلك لا مالك له بالفعل أو مأيوس من
هامش
( 1 ) المهذّب البارع : في اللقطة ج 4 ص 312 .
( 2 ) مجمع الفائدة والبرهان : في أحكام اللقطة ج 10 ص 476 .
( 3 ) تقدّم في ص 806 .
( 4 ) النهاية : في اللقطة والضالّة ص 320 .
( 5 ) السرائر : في اللقطة ج 2 ص 101 .
( 6 ) تحرير الأحكام : في اللقطة ج 4 ص 463 .
( 7 ) وسائل الشيعة : ب 5 من أبواب اللقطة ح 1 ج 17 ص 354 .
( 8 ) تقدّما في ص 805 .