تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة — صفحة 801

مساهمون:

ص٨٠١
ومَن انعتق بعضه حكمه حكم الحرّ في قدر الحرّيّة ، وحكم العبد في الباقي .
شرح
واللقطة كأحدها ، لكنّه إنّما يتمّ في المباح من اللقطة كما إذا كانت دون الدرهم ، فإنّه قد تقدّم أنّها كسائر المباحات ، إلاّ أنّه لا يكاد يظهر من العبارة وإنّما هي مسوقة لما يجب تعريفه ، وهذا لا يباح التصرّف به ، لأنّ اللقطة مال الغير فلا يحلّ التصرّف فيها إلاّ بعد التملّك ، ولا يحصل إلاّ بإذن المولى والمفروض عدمه . وعساك تقول : إنّه إذا أذن له في التصرّف ساغ له ذلك . قلنا : إن كان الإذن في التصرّف يقتضي الإذن في التملّك والدخول في ملك السيّد رجع الأمر إلى خلاف الفرض ، بل لا يتّجه قوله « ويتّبع به بعد العتق » وإن كان لا يقتضيه ، لأنّه أعمّ منه لم يفد إباحة التصرّف ، لأنّها تكون باقية على ملك الغير . واحتمال تنزيل إطلاق الكتاب على أنّ المراد بالتصرّف تصرّف خاصّ - كنحو ركوب الدابّة وتحميلها وشرب اللبن ونحو ذلك فإنّ ذلك يجوز لكلّ ملتقط عبداً كان أو غيره فلا يتوقّف على الإذن - جيّد جدّاً ، لكن فيه أنّ الظاهر منه خلافه وأنّه لا بدّ في مثل ذلك من المقاصّة كما تقدّم بيانه ( 1 ) فيتّبع بالزائد بعد العتق . قوله : ( ومَن انعتق بعضه حكمه حكم الحرّ في قدر الحرّيّة وحكم العبد في الباقي ) من نصفه حرّ ونصفه رقّ يصحّ التقاطه ، لأنّ القنّ عندنا يجوز التقاطه فهذا أولى ، فإن لم يكن بينه وبين السيّد مهاياة كانت اللقطة بينهما على النسبة كسائر الاكتسابات ، وكانا كرجلين وجدا معاً لقطة ، والأقرب الاكتفاء بتعريف أحدهما ، وإن كان بينهما مهاياة فعندنا كما في « التذكرة 2 » أنّ اللقطة تدخل في المهاياة وحكمها حكم سائر الاكتسابات وإن لم تكن من المعتادة كالصياغة والخياطة ، فإن وقعت في نوبة المولى كانت له ، وإن وقعت في نوبة العبد كانت له ،
هامش
( 1 ) تقدّم في ص 690 - 693 . ( 2 ) تذكرة الفقهاء : في التقاط المكاتب ج 2 ص 255 س 7 .