شرح
حجّة « السرائر » وما وافقها ما ادّعاه فيها من الإجماع وتواتر الأخبار ، وقد
عرفت ما يعارض ذلك . وقال في « المختلف » : إن ادّعاءه الإجماع وتواتر الأخبار خطأً ، فإنّ أكثر الأصحاب قالوا : إنّه لا يملك إلاّ بالنيّة ، بل أبو الصلاح جعل الاحتفاظ وعدم التملّك أولى ، والأخبار إنّما تنطق بما قلناه ( 1 ) ، انتهى . قلت : دليله من الأخبار
قولهم ( عليهم السلام ) « هي كسبيل ماله » وقد عرفت الحال في ذلك ، وأجاب في « المختلف » بأنّ التشبيه يدلّ على المغايرة وإلاّ لكان اتّحاداً لا تشبيهاً ، وهو يدلّ على نفي الماليّة ( 2 ) ، انتهى . وقد فسّره في « التنقيح » بأنّ التشبيه لا يقتضي الاتّفاق في جميع الأحكام وإلاّ لكان هو هو ، بل يكفي في مطلق التشبيه الاتّفاق في بعض الأحكام ، وهو هنا كذلك فإنّه يشابه ماله في جواز التصرّف فيه بأحد الاُمور الثلاثة ( 3 ) ، فورد عليه أنّ الاتّفاق في جميع الأحكام لا يستلزم الاتّحاد ، لأنّه يكفي في التغاير استناده إلى أمر آخر غير الأحكام كتغاير الماهيّة ونحو ذلك .
وحجّة « الخلاف » أنّ الملك يثبت حينئذ إجماعاً ولا دليل على ما سواه . وضعّفه في « جامع المقاصد » بأنّ حصول الملك لا شكّ فيه ، وتوقّفه على سبب لا يستدعي سبباً معيّناً ، والأصل عدم التعيين . وذلك دليل على الاكتفاء بالنيّة ، فلا يستقيم نفي الدليل على ثبوت الملك بها ، وليس الدليل منحصراً في الإجماع ( 4 ) . وحاصله أنّ أحد السببين كاف ، وأنّ دليله من الأخبار ( 5 ) « مَن وجد شيئاً فهو له » ونحوه . وتظهر الفائدة بين القولين الأوّلين في اختيار الصدقة والنماء المتجدّد والجريان في الحول ، وتظهر فائدة الثالث في الأخيرين .
هامش
( 1 و 2 ) مختلف الشيعة : في اللقطة ج 6 ص 89 .
( 3 ) التنقيح الرائع : في اللقطة ج 4 ص 123 - 124 .
( 4 ) جامع المقاصد : في أحكام اللقطة ج 6 ص 170 .
( 5 ) وسائل الشيعة : ب 3 من أبواب اللقطة ج 17 ص 353 .