ولو التقطه في الصحراء عرّف في أيّ بلد شاء .
شرح
[ فيما لو التقط في الصحراء ]
قوله : ( ولو التقطه في الصحراء عرّف في أيّ بلد شاء ) كما في « المبسوط ( 1 ) والتحرير ( 2 ) وجامع المقاصد ( 3 ) » إذ لا أولويّة لبلد على آخر وإن قرب . وفي « الدروس ( 4 ) والمسالك ( 5 ) » أنّه يعرّف مَن يجده فيها ويتمّ إذا حضر في بلده ،
وهو الموافق لما تقدّم ، ويُحمل كلام الكتاب على أنّه لم يجد فيها أحداً .
وقال في « التذكرة » : ولو التقط في الصحراء فإن اجتازت به قافلة يتبعهم وعرّفها فيهم ، وإلاّ فلا فائدة في التعريف في المواضع الخالية ، ولكن يعرّف عند الوصول إليها ، ولا يلزمه أن يغيّر قصده ويعدل إلى أقرب البلاد إلى ذلك الموضع ، أو يرجع إلى المكان الّذي أنشأ السفر منه ، وقال بعض الشافعيّة : يعرّفها في أقرب البلاد إليه ( 6 ) ، انتهى . وهذا القول قد استحبّه صاحب « المسالك 7 » بناءً على أنّ الأقرب أولى . ولعلّه ليس مطّرداً ولذلك أطلق الجماعة . ومراده أنّه التقط في الصحراء ما يعلم أو يظنّ أنّ له مالكاً بالفعل إلاّ أنّه غير معيّن ، فلو التقط فيها ما يعلم أنّه لا مالك له في الحال كان له من دون تعريف . وبه يحصل الجمع بين كلامهم هنا وبين قولهم : إنّ ما يوجد في المفاوز أو في خربة قد باد أهلها فهو لواجده من غير
هامش
( 1 ) لم نظفر في المبسوط على الحكم المذكور ، وإنّما يمكن استفادته من إطلاق كلامه حيث لم يذكر قيد التعريف بالبلد ، فإنّه وإن لم يصرّح بجوازه في أيّ بلد إلاّ أنّ من عدم ذكره يلوح الإطلاق ، هذا ولكنّه لا يخلو عن ضعف فإنّ ظاهر الحال يدلّ على اختصاص التعريف بالبلد الّذي فقد الملقوط فيه أو بما فيه صاحبه على الاختلاف فيه ، فراجع المبسوط : ج 3 ص 318 - 335 .
( 2 ) تحرير الأحكام : في اللقطة ج 4 ص 470 . ( 3 ) جامع المقاصد : في أحكام اللقطة ج 6 ص 165 .
( 4 ) الدروس الشرعية : في اللقطة ج 3 ص 88 - 89 .
( 5 و 7 ) مسالك الأفهام : في أحكام اللقطة ج 12 ص 542 .
( 6 ) تذكرة الفقهاء : في اللقطة ج 2 ص 259 س 8 .