شرح
لكن ظاهر « التذكرة ( 1 ) والدروس ( 2 ) » وصريح « جامع المقاصد ( 3 ) » أنّ الحكم على سبيل
الوجوب ، لأنّ طلب الشيء في موضع فقدانه أكثر ، وهذا التعليل يقضي بالاستحباب ، وقد استدلّ عليه - أي الوجوب - في الأخير بموثّقة إسحاق بن عمّار عن الكاظم ( عليه السلام ) عن رجل نزل في بعض بيوت مكّة فوجد فيها نحواً من سبعين ديناراً مدفونة فلم تزل معه ولم يذكرها حتّى قدم الكوفة كيف يصنع بها ؟ قال : يسأل عنها أهل المنزل لعلّهم يعرفونها . قلت : فإن لم يعرفوها ؟ قال : يتصدّق بها ( 4 ) . وسؤال أهل المنزل ليس بالتعريف المعروف ، ولهذا يدفع إليهم من غير بيّنة ولا وصف تعبّداً إجماعاً ، وقد حكم فيه بأنّه يتصدّق بها إن لم يعرفوها ، والأصحاب أطلقوا أنّه حينئذ للواجد ، وبعضهم ( 5 ) قيّده بانتفاء أثر الإسلام وإلاّ فلقطة ، ولعلّهم يحملون التصدّق به على الاستحباب . وكيف كان ، فدلالته على ما نحن فيه كما ترى . ثمّ إنّه قد يرشد إلى الاستحباب قولهم ( 6 ) : إنّه إذا التقطها في الصحراء لا يلزمه أن يغيّر قصده ويعدل إلى أقرب البلاد إلى ذلك الموضع أو يرجع إلى مكانه الّذي أنشأ السفر منه . وهذا يقضي بأنّه إذا التقطها في غير بلده لا يجب عليه الإقامة اُسبوعاً أو أكثر أو أقلّ ليحصل الإشهار والإعلان ، إذ من المعلوم أنّ المرّة والمرّتين في حكم ما لا أثر له .
ويرشد إلى الوجوب الخبر ( 7 ) فيمن وجد متاع شخص معه ولم يجده حتّى جاء
إلى الكوفة ولم يعرفه صاحبه ، قال أبو الحسن ( عليه السلام ) : فإذا كان كذلك فبعه وتصدّق به ، إذ يُفهم أنّ التعريف في غير بلد الالتقاط لا فائدة فيه ، وقولهم ( 8 ) : إنّه لا يجوز أن
هامش
( 1 ) تذكرة الفقهاء : في اللقطة ج 2 ص 259 س 7 .
( 2 ) الدروس الشرعية : في اللقطة ج 3 ص 88 . ( 3 ) جامع المقاصد : في اللقطة ج 6 ص 164 .
( 4 ) وسائل الشيعة : ب 5 من أبواب اللقطة ح 3 ج 17 ص 355 .
( 5 ) كالشهيد في الروضة البهية : في اللقطة ج 7 ص 121 .
( 6 ) كما في تذكرة الفقهاء : في اللقطة ج 2 ص 209 س 8 ، وسيأتي قريباً .
( 7 ) راجع الوسائل : ب 7 من أبواب اللقطة ح 2 ج 17 ص 357 .
( 8 ) كما في التذكرة : في اللقطة ج 2 ص 259 س 8 ، وجامع المقاصد : في اللقطة ج 6 ص 164 .