وإن نوى الحفظ .
والأقرب الاكتفاء بقول العدل الواحد ،
شرح
وقضيّة كلام مَن تعرّض لذلك وصريح « التذكرة » أنّه إن كان أخذها للتملّك كانت مؤنة التعريف عليه وإن ظهر المالك ، لأنّه إنّما فعل ذلك لمصلحة نفسه خاصّة ( 1 ) .[ في وجوب الاكتفاء بالعدل الواحد ]
قوله : ( والأقرب الاكتفاء بقول العدل الواحد ) أي إذا أخبر العدل الواحد أنّه عرّفها فإنّه يكتفى بقوله سواء كان متبرّعاً أو باُجرة . وفي « جامع المقاصد » أنّ فيه قوّة ( 2 ) . وكأنّه لا ترجيح في « الإيضاح ( 3 ) » . قلت : الأقرب أقرب ، لقوله جلّ شأنه : ( ويؤمن للمؤمنين ) ( 4 ) والمؤمن وحده حجّة ، والأصل صيانة المسلم عن الكذب ، لأنّ الأصل الصحّة في أقواله وأفعاله ، إذ لا منازع له ، وأنّه بالاستنابة صار
له ولاية ، وأنّ مثل ذلك ممّا تعسر إقامة البيّنة عليه ، فيلزم الحرج ، وهذا من باب الإخبار يكتفى فيه بخبر الواحد ، لأنّه أخبر عن حكم شرعي غير مختصّ بمعيّن ، وليس إخباراً بحقٍّ مخصوص لازم للغير حتّى يكون من باب الشهادة ، فتأمّل . وأمّا المخبر بأنّي قد اطّلعت على تعريفه حولاً فهو من باب الشهادة كما تقدّم . ولم يبق للوجه الآخر إلاّ أصل عدم التعريف والذمّة مشغولة به ، وهو مقطوع بما عرفت والذمّة تبرأ بذلك كما هو الشأن في أمثاله .
ولا فرق في ذلك بين المتبرّع وغيره . واستلزامه في الثاني ثبوت حقّ له على الغير لا يقضي بتهمته وردّ خبره ، إذ العسر والحرج يقضيان بأنّه مثل الّذي لا يعلم إلاّ من قِبله ، على أنّا إذا قلنا بسقوط التكليف بالتعريف بإخباره بالنسبة إلى
هامش
( 1 ) تذكرة الفقهاء : في اللقطة ج 2 ص 258 س 40 . ( 2 ) جامع المقاصد : في اللقطة ج 6 ص 163 .
( 3 ) إيضاح الفوائد : في اللقطة ج 2 ص 155 . ( 4 ) التوبة : 61 .