شرح
لا ينسى كونه تكرار الماضي ( 1 ) . ولعلّ مراده أنّه يعرّف في الاُسبوع الأوّل كلّ يوم
مرّتين ، وفي الاُسبوع الثاني كلّ يوم مرّة ، ثمّ فيما بقي من أسابيع الشهر كلّ اُسبوع مرّة ، ثمّ في كلّ شهر مقدار ما لا ينسى ، وكأنّه يكتفى فيه بالمرّة والمرّتين .
ولعلّهم إنّما يعتبرون هنا الشهر ثلاثين يوماً ، وإلاّ فلا يتمّ في الهلالي إذا كان في آخره أو بعد مضي اُسبوع أو أكثر أو أقلّ . ولعلّهم إنّما اعتبروا التكرار في الاُسبوع الأوّل ، لأنّ مالكه يهتمّ بطلبه في أوّل الاُسبوع كما قاله في « المبسوط ( 2 ) » .
وأمّا عبارة الكتاب فلعلّ معناها أنّه يعرّف كلّ يوم مرّة من الاُسبوع الأوّل ، لأنّ الظاهر أنّ المراد أسابيع الشهر ، وأنّه يكتفى بتعريف واحد في كلّ اُسبوع بعده إلى تمام الشهر ، فيكون الشهر الأوّل مستوعباً بالأيّام ثمّ بالأسابيع ثمّ إنّه يعرّف في كلّ شهر مقدار ما لا ينسى . وفهم المحقّق الثاني منها أنّه يكتفى بالشهر الثاني
بتعريف واحد في مجموع الشهر الثاني ، وكذا في كلّ شهر بعده ، فالتعريف واحد وعشرون مرّة على ما فهمه . ولعلّ مولانا الأردبيلي والخراساني أشارا بالمشهور والأصحاب إليها وإلى الروضة ، لكن يرد على ما فهموه منها وعلى عبارة التذكرة أنّه حينئذ لا محصل لقوله : « بحيث لا ينسى » لأنّ التعريف الّذي ذكره إن كان بحيث لا ينسى كون الثاني منه تكراراً لما مضى فلا معنى للتقييد ، وإن لم يكن كان غير معتبر وكان التقييد غير صحيح ، إلاّ أن تقول : إنّه أشار بالحيثيّة إلى معنىً آخر ، وهو أنّ المذكور بخصوصه غير واجب ، فكأنّه قال : إنّ الواجب التعريف بهذا وما جرى مجراه . والضابط كونه بحيث لا ينسى كما قال في « الدروس » بعد ما حكيناه
عنه : والضابط أن يتابع بينهما بحيث لا ينسى اتّصال الثاني بمتلوّه ( 3 ) وكما قال في
هامش
( 1 ) تذكرة الفقهاء : في اللقطة ج 2 ص 258 س 11 .
( 2 ) المبسوط : في اللقطة ج 3 ص 322 .
( 3 ) الدروس الشرعية : في اللقطة درس 217 ج 3 ص 88 .