تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة — صفحة 755

مساهمون:

ص٧٥٥
شرح
« ليس لهذا طالب » معناه أنّ هذه الأشياء حقيرة فلا يطلبها مالكها ، لأنّ العادة تقضي بإعراضه عنها ، فيكون ذلك في الحقيقة إباحة من المالك . وله وجه آخر ستسمعه إن شاء الله تعالى . ويأتي الكلام في أنّ ذلك لا ينافي الكراهيّة ، معتضداً ذلك كلّه بالشهرة المعلومة ، بل هو إجماع معلوم من المتأخّرين ، وعلى شدّة الكراهيّة في الثلاثة بذهاب هؤلاء الأعاظم إلى الحرمة ، وبخبر عبد الرحمن قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن النعلين والإداوة والسوط يجده الرجل في الطريق أينتفع به ؟ قال : لا يمسّه ( 1 ) . حيث عدل عن النهي عن الانتفاع به إلى النهي عنه بأبلغ وجه ، وهو مسيسه ، وهو حجّة الجماعة على الحرمة ، وهو معارض بما عرفت ممّا هو أقوى منه بحيث صرف فيه النهي إلى الكراهيّة وشدّتها . وعساك تقول : إنّ الحسنة كالصريحة في نفي الكراهيّة عمّا تقلّ قيمته وتكثر فائدته ، بل عمّا اشتملت عليه رواية عبد الرحمن لمكان التعليل ونفي البأس فضلاً عن شدّتها ، لأنّا نقول : قد عرفت أنّ شدّة الكراهيّة في الثلاثة لمكان فتوى الأعاظم بالحرمة ، ثمّ إنّا نجدهم من عليّ بن بابويه وولده والمفيد والشيخ وسلاّر وابن حمزة والحلبي معرضين عن الحسنة في خصوص نفي الكراهيّة ناظرين إلى الخبر عاملين به كراهيّة أو تحريماً ، وما ذاك إلاّ لأنّ الحسنة مخالفة بظاهرها لأخبار الباب وإجماع الأصحاب ، إذ هما متّفقان على كراهيّة اللقطة مطلقاً كما تقدّم الكلام فيه مسبغاً في الفصل الثاني ( 2 ) . وستسمع الوجه في هذا التعليل . والخبر موافق للإجماع والأخبار الاُخر وخصوص خبر داود بن أبي يزيد المرسل في « الفقيه ( 3 ) » فإنّهما متّحدان متناً ، ثمّ إنّه ليس في سنده ما يفتّ في عضده إلاّ القاسم بن محمّد ، وهو هنا
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ب 12 من أبواب اللقطة ح 2 ج 17 ص 363 . ( 2 ) تقدّم الكلام فيه في ص 622 - 625 . ( 3 ) من لا يحضره الفقيه : في اللقطة ج 3 ص 295 ح 4058 .