شرح
وجوبه لذلك وكونه شرطاً في التملّك وأنّ إمساكها من غير تعريف كإلقائها في
موضعها أو غيره ، بل لو لم يجب التعريف لما جاز الالتقاط ، لأنّ إبقاءها في مكانها أقرب إلى وصولها إلى صاحبها ، لأنّه إمّا أن يطلبها في الموضع الّذي ضاعت منه ، وإمّا أن يأخذها غيره فيعرّفها ، لكن قال في موضع من « المبسوط ( 1 ) » : مَن وجد لقطة نظرت فإن أراد حفظها على صاحبها لا يلزمه أن يعرّف ، لأنّ التعريف إنّما يكون للتملّك ، انتهى . وقد قال قبل ذلك ( 2 ) : مَن وجد لقطة فإنّها تكون في يده أمانة ويلزمه أن يعرّفها سنة ، فإذا عرّفها سنة كان بعد ذلك بالخيار إن شاء حفظها على صاحبها وإن شاء تصدّق بشرط الضمان ، وإن شاء تصرّف فيها وضمنها .
وزاد في « المسالك ( 3 ) » - وتبعه شيخنا صاحب « الرياض ( 4 ) » - في توجيه كلام الشيخ الّذي خالف فيه بأنّه إذا لم يقصد التملّك لم يجب التعريف ويكون مالاً مجهول المالك . وأجاب بالفرق بينه وبين المال المجهول المالك بأنّه لم يقدّر له الشارع طريقاً إلى التوصّل إلى مالكه ، بخلاف محلّ الفرض فقد جعل الشارع التعريف طريقاً إليه .
وفيه خطأ من وجوه ، لأنّ الشيخ لم يجعله من مجهول المالك بل قال : إذا أراد حفظه لصاحبه وإبقاءه أمانة لا يعرّفه ، وكيف يجعله مجهول المالك وهذا ضائع
والمجهول المالك ليس بضائع كما تقدّم بيانه مراراً ، وقد جعل الشارع له طريقاً ، وهو الفحص عن صاحبه حتّى يحصل اليأس فيتصدّق به عنه حينئذ فوراً .
وأورد عليه في « الدروس ( 5 ) » بأنّ التملّك غير واجب فكيف تجب مقدّمته ؟
هامش
( 1 و 2 ) المبسوط : في اللقطة ج 3 ص 322 و 320 .
( 3 ) مسالك الأفهام : في اللقطة ج 12 ص 544 .
( 4 ) رياض المسائل : في اللقطة ج 12 ص 409 .
( 5 ) الدروس الشرعية : في اللقطة ج 3 ص 88 .