شرح
الإشارة إلى الصحيحة والمرسلة ، وأنّهما واردتان في أنّ الدرهم يعرّف ، فتأمّل .
ثمّ ليُعلم أنّ للمصنّف عبارات تؤذن بأنّ التقاط القليل ليس بمنزلة حيازة سائر المباحات يملك بمجرّد الحيازة ، بل لا بدّ فيه من نيّة التملّك كالكثير بعد التعريف :
منها قوله : الأقرب وجوب دفع العين مع وجود صاحبها ، ويحتمل القيمة مطلقاً كالكثير إذا ملكه بعد التعريف ، والقيمة إن نوى التملّك وإلاّ فالعين ، وهو أقرب ( 1 ) ، انتهى ، وستعرف ما فيه .
ومنها قوله : لو تملّك ما دون الدرهم ثمّ وجد صاحبه فالأقرب وجوب دفعه إليه ، لأصالة بقاء ملك صاحبه عليه ، وتجويز التصرّف للملتقط لا ينافي وجوب ردّه 2 .
وهذا يؤذن بعدم تملّكه ، بل جواز التصرّف فقط كما سمعته عن جملة من العبارات ، إلاّ أن تقول : إنّما أراد به عدم لزوم الملك من أصله ، أو حدوث تزلزله كالمبيع قبل القبض إذا حدث فيه عيب . ولا مانع من كون حيازة القليل سبباً في ملكه في الحال كسائر المباحات ، ولا مانع من تزلزله أو حدوث تزلزله ، إذ لا دليل على الملك والتملّك إلاّ الإجماع ، إذ اللام في المرسل في قوله « لك » ليست صريحة في التملّك ، وليس في الآخر إلاّ نفي وجوب التعريف ، ولم يظهر منه - أي الإجماع - أنّه لازم بحيث لا يجوز لمالكه الرجوع إن كان باقياً . ولا كذلك الكثير فإنّ أخذه ليس سبباً في ملكه بالإجماع لمكان اشتراطهم التعريف ، فلا بدّ لحدوث الملك من سبب ، وليس هو إلاّ النيّة أو اللفظ ، فحصل الفرق بين القليل والكثير على مختار جماعة ، لكن قد تقدّم لنا آنفاً أنّه لا بدّ في تملّك المباحات من النيّة وقد برهنّا على ذلك ، فلا فرق حينئذ بين القليل والكثير إلاّ بالتعريف وعدمه ، فلا ريب عندنا في وجوب ردّ العين مع عدم نيّة التملّك ، بل قد نقول بوجوب ردّها مطلقاً ،
هامش
( 1 و 2 ) تذكرة الفقهاء : في اللقطة ج 2 ص 256 س 33 و 32 .