شرح
فبالأولى أن يضمن هنا لمكان النهي المختلف فيه كراهيّة وتحريماً ، بل لا أقلّ من
المساواة ، بل الأولويّة ظاهرة عند القائل بالتحريم ، بل ينبغي على القول بالتحريم ضمانها وإن أبقاها أمانة لمكان العدوان . وهذا وإن اختصّ بما إذا تعمّد الالتقاط ، وهو الّذي دلّ عليه أيضاً خبر عليّ بن أبي حمزة لكن لا قائل بالفصل ، وإن لم يتمّ
ينبغي القول بالتفصيل فيضمن إذا تعمّد دون ما إذا لم يتعمّد فتأمّل . وعلى كلّ حال فالضمان أشبه بالاُصول وأظهر من الأدلّة .
وحجّة الأوّلين بعد إجماع « الخلاف والغنية » المعتضدين بشهرة « النافع » أنّ الأصل براءة الذمّة من وجوب الضمان ، وأنّ الصدقة تصرّف مشروع بالإجماع فلا يتعقّبها ضمان حذراً من الإضرار . وهو معارض بالصدقة بلقطة غير الحرم ، مع أنّه رفع الغرر في الخبر بقوله ( عليه السلام ) : « فهو له ضامن » فلا منافاة بين الأمر بالصدقة والضمان ، إلاّ أن يقول إنّهم لم يلتفتوا إلى الخبر أصلاً . وقد يوجّه بأنّها أمانة وقد دفعها بإذن الشارع ، وما هو كذلك لا يتعقّبه ضمان إلاّ ما خرج بالدليل . وإجماع « الغنية » معارض بما يظهر من دعوى الإجماع في « السرائر » بل هو إجماع ، لكن يبقى سليماً عن المعارض إجماع « الخلاف » المنجبر بشهرة « النافع » والقاعدة المذكورة ، وهي أنّ التصرّف المشروع في الأمانات لا يستعقب ضماناً إلاّ ما خرج بالدليل إن تمّت بنفسها ، كما ذكرها كذلك في « الإيضاح ( 1 ) وجامع المقاصد ( 2 ) » وغيرهما ( 3 ) أو تمّ كونها أمانة كما في « الشرائع ( 4 ) » كما وجّهناها به ، ثمّ الشأن في تمام ما حكوه عن « الخلاف » فإنّا لحظناه في نسختين ولم نجد إلاّ قوله : « لقطة الحرم يجوز
هامش
( 1 ) إيضاح الفوائد : في اللقطة ج 2 ص 154 .
( 2 ) جامع المقاصد : في اللقطة ج 6 ص 157 .
( 3 ) كالروضة البهيّة : في لقطة المال ج 7 ص 95 .
( 4 ) شرائع الإسلام : في اللقطة ج 3 ص 292 .