تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة — صفحة 723

مساهمون:

ص٧٢٣
شرح
والتفريط لا يكاد يقصر عن الإتلاف ( 1 ) ، فيلزمه أن لا يفرّق بينه وبين ما قبله ، فتأمّل . ووجه عدم الضمان أنّه إنّما يثبت حيث يجب الحفظ ، والوجوب لا يتعلّق بهما ، لأنّه من خطاب الشرع ، و « على » في قوله ( صلى الله عليه وآله ) « على اليد ما أخذت » ظاهرة في وجوب الدفع والحفظ ، فيكون الخبر من باب خطاب الشرع . وقد حكموا في باب الوديعة ( 2 ) أنّهما لو استودعا وتلفت لم يضمنا . ولا فرق بين لقطتهما وإيداعهما ، لأنّهما مأذونان في كليهما من الشارع ، لأنّه أذن لكلّ ملتقط ، وهما داخلان في ذلك . وليس لك أن تقول : إنّهما أثبتا يدهما على مال الغير بغير إذن من المالك ، فتكون يد عدوان ، لأنّ كلّ ملتقط كذلك ، إذ لا إذن له من المالك ، وإنّما هي إذن الشارع ، فكان المال كأنّه قد حصل في يده برضا المالك ، ولا يلزم من ذلك كونهما مستأمنين شرعاً ، بل المستأمن هو الوليّ ، ولهذا وجب عليه انتزاع العين من أيديهما ، فهما مأذونان بإثبات اليد كسائر الملتقطين ، غير مكلّفين بالتسليم للوليّ ، لعدم التكليف ، فانحصر الوجوب في الوليّ إذا علم بالالتقاط ، فلا يستقيم فرق المصنّف هنا بين الإيداع والالتقاط . وقد اعترف بعدمه في « التذكرة » كما أوضح ذلك كلّه في « جامع المقاصد ( 3 ) » . وأيضاً لو كانت يدهما يد ضمان لوجب أن تكون يد الوليّ كذلك ، لأنّ يده مبنيّة على يدهما . ولا يلزم من أمر الشارع إيّاه بالأخذ زوال الضمان الّذي كان . وبه أجاب في « جامع المقاصد » عمّا في الإيضاح قال : محصّل ما بيّن به الشارح وجه القرب يرجع إلى أنّ الصبيّ والمجنون لهما أهليّة الاكتساب وليس لهما أهليّة
هامش
( 1 ) جامع المقاصد : في اللقطة ج 6 ص 153 ، وفي الحجر ج 5 ص 200 . ( 2 ) كالعلاّمة في القواعد : في اللقطة ج 2 ص 183 ، والشهيد الثاني في المسالك : في اللقطة ج 5 ص 93 ، والطباطبائي في الرياض : في اللقطة ج 9 ص 153 . ( 3 ) جامع المقاصد : في اللقطة ج 6 ص 152 و 153 .
مفتاح الكرامة — صفحة 723 | الشيخ محمد باقر الخالصي / السيد محمد جواد الحسيني العاملي