ثمّ للعدل أن يحفظ اللقطة بنفسه أو يدفع إلى الحاكم ،
شرح
قلنا ببقاء وصف العدالة ، وإلاّ فقد يقال ( 1 ) : إنّه لو أصرّ على إبقائها في يده خرج عن العدالة إن جعلنا معصية التقاطها صغيرة .
قوله : ( ثمّ للعدل أن يحفظ بنفسه أو يدفع إلى الحاكم ) كما في « التذكرة ( 2 ) والإرشاد ( 3 ) ومجمع البرهان ( 4 ) والمفاتيح ( 5 ) » وهو قضيّة كلام الباقين ، لأنّ
الحاكم وليّ الغائب ومنصوب للمصالح فيجب عليه القبول ، لأنّه حفظ مال مَن هو وليّه ووكيله . وقد تقدّم ( 6 ) أنّ الأكثر خيّروه في الشاة في الفلاة بين حفظها لمالكها ودفعها للحاكم وبين تملّكها ، وخيّروه ( 7 ) أيضاً فيما إذا التقط ما لا يبقى كالطعام بين تقويمه على نفسه ودفعه للحاكم ، وخيّره جماعة ( 8 ) فيما يحتاج بقاؤه إلى مؤنة بين علاجه بنفسه وبين دفعه إلى الحاكم ، وآخرون ( 9 ) عيّنوا عليه الرجوع إليه . وقد يلوح من سكوت الأكثر عن ذِكر التخيير المذكور هنا وذِكرهم له في المواضع الثلاثة أنّه ممّا لا يجيزونه ، وليس كذلك .
هامش
( 1 ) القائل هو الشهيد الثاني في مسالك الأفهام : في شروط ملتقط المال ج 12 ص 537 .
( 2 ) تذكرة الفقهاء : في التقاط الطفل والمجنون . . . ج 2 ص 255 س 21 .
( 3 ) إرشاد الأذهان : في اللقطة ج 1 ص 442 .
( 4 ) مجمع الفائدة والبرهان : في أحكام اللقطة ج 10 ص 441 .
( 5 ) مفاتيح الشرائع : فيما يشترط في الملتقط ج 3 ص 184 .
( 6 ) تقدّم في ص 650 - 659 .
( 7 ) منهم العلاّمة في القواعد : في اللقطة ج 2 ص 211 والمحقّق في الشرائع : في الملتقط من المال ج 3 ص 292 ، والمحقّق الكركي في جامع المقاصد : في اللقطة ج 6 ص 165 .
( 8 ) منهم الشهيد في الدروس : في اللقطة ج 3 ص 87 ، والعلاّمة في التحرير : في اللقطة ج 4 ص 464 .
( 9 ) كالعلاّمة في القواعد : في اللقطة ج 2 ص 211 ، والمحقّق في الشرائع : في الملتقط من المال ج 3 ص 292 ، والشهيد الثاني في الروضة البهية : في اللقطة ج 7 ص 103 .