شرح
نيّة الآخذ ، وإلاّ كانت للآخذ خاصّة ( 1 ) . ونحوه ما في « الإيضاح ( 2 ) وجامع المقاصد »
وقال في الأخير : وذلك مبنيّ أيضاً على أنّ تملّك المباحات هل يشترط فيه مع الحيازة النيّة ، وهي القصد إلى التملّك ، أم يثبت بمجرّد حيازتها ؟ وقال في باب الإجارة ( 3 ) : إنّ هذا البناء لا يصحّ ، وفي باب الوكالة أنّه غير واضح ، لأنّه إنّما يتمّ إذا قلنا إنّ المباح يملك بالحيازة على وجه القهر كالإرث وإن نوى عدم التملّك ، ولا دليل يدلّ على ذلك . وقد صرّحوا بأنّ مَن حفر بئراً في طريق لغرض الاستقاء منها مدّة إقامته عليها يكون أولى بها إلى أن يرتحل عنها ، ثمّ هو وغيره سواء فيها ( 4 ) فيتصوّر جواز الاستيجار والتوكيل وإن لم نقل بأنّه يشترط في تملّك المباحات النيّة . نعم نقول : يشترط عدم نيّة الضدّ ، ومثل هذا ما قاله هنا إنّه لا بدّ من أن لا يقصد بالأخذ عدم التملّك ، فلو حوّل شجراً أو حجراً مثلاً مباحاً في الطريق من جانب إلى جانب آخر قاصداً بذلك تخليّة الطريق ونحو ذلك ، فدخوله في ملكه بمجرّد هذا مستبعدٌ
جدّاً . ومثله ما لو نحّى المال الضائع من جانب إلى آخر فإنّه ينبغي أن لا يكون ملتقطاً وإن ضمن مال الغير لإثبات اليد عليه على إشكال في هذا ( 5 ) ، انتهى .
قلت : لا بدّ في تملّك المباحات من النيّة لظهور دعوى الإجماع من جماعة ( 6 ) على عدم تملّك الصائد ( الصيّاد - خ ل ) الدرّة الّتي في جوف السمكة مع الجهل بها ، واستفاضة الأخبار بذلك حكاها فيما حكي ( 7 ) في « الوسائل » عن الكافي وقصص
هامش
( 1 ) تذكرة الفقهاء : في تملّك اللقطة ج 2 ص 263 س 37 .
( 2 ) إيضاح الفوائد : في لقطة الأموال ج 2 ص 151 .
( 3 و 4 ) جامع المقاصد : في الإجارة ج 7 ص 156 ، وفي الوكالة ج 8 ص 218 .
( 5 ) جامع المقاصد : في اللقطة ج 6 ص 149 - 150 .
( 6 ) منهم أبو العباس في المهذّب البارع : في اللقطة ج 4 ص 312 ، والعلاّمة في مختلف الشيعة : في اللقطة ج 6 ص 95 - 96 ، والسيّد عليّ في رياض المسائل : في لقطة المال الصامت ج 12 ص 420 .
( 7 ) حكاه عنه الطباطبائي في رياض المسائل : في لقطة المال الصامت ج 12 ص 420 . وراجع
وسائل الشيعة : ب 10 من أبواب اللقطة ج 17 ص 359 - 360 .