ولو علم الخيانة حرم الالتقاط ،
شرح
بشهادتهم ، أمّا إذا ذكر بعض صفاتها وأهمل الباقي انتفت هذه المخافة . ولا ينبغي الاقتصار في الإشهاد على الإطلاق بأن يقول عندي لقطة ولا على ذكر الجنس من غير ذكر وصف لئلاّ يموت فيكتمها الوارث . قال : وللشافعي قولان : أحدهما أن يشهد على أصلها . قال : ويجوز أن يذكر جنسها ، والثاني أن يشهد على صفاتها أيضاً لئلاّ يأخذها الورثة ( 1 ) ، انتهى . وهذان ذكرهما في « المسالك ( 2 ) » لأصحابنا على الظاهر من كلامه . وقال : إنّ الأوّل أشهر ، وهو غير صحيح ، إذ ليس لأصحابنا غير ما ذكرناه .[ في حرمة التقاط مَن علم من نفسه الخيانة ]
قوله : ( ولو علم الخيانة حرم الالتقاط ) كما في « التذكرة ( 3 ) والدروس ( 4 ) وجامع المقاصد ( 5 ) » لأنّ الأخذ الّذي يكون وسيلةً إلى الحرام حرام . لكن عبارة التذكرة هكذا « إذا علم الخيانة من نفسه » ومعناه أنّه يعلم من نفسه في الحال أنّه خائن ، لأنّه قال « وأمّا الأمين في الحال إذا علم أنّه لو أخذها لخان فيها وفسق ، فالأقرب الكراهة الشديدة دون التحريم » وهذا بظاهره يخالف الكتاب ، وكذا قوله في « التحرير » ولو علم الخيانة من نفسه فالأقرب شدّة الكراهيّة لا التحريم ( 6 ) ، إلاّ أن يراد من العلم الظنّ ، فتأمّل جيّداً . والمراد بالخيانة نيّة التملّك والتصرّف .
هامش
( 1 و 3 ) تذكرة الفقهاء : في الالتقاط ج 2 ص 251 السطر الأخير وس 28 و 29 .
( 2 ) مسالك الأفهام : في اللقطة ج 12 ص 522 - 523 .
( 4 ) الدروس الشرعية : في أحكام اللقطة ج 3 ص 93 .
( 5 ) جامع المقاصد : في اللقطة ج 6 ص 147 - 148 .
( 6 ) تحرير الأحكام : في اللقطة ج 4 ص 465 .