شرح
وصرف النهي فيها إلى الكراهيّة ، ولا كذلك الثاني ، فإنّ اللازم فيه إنّما هو الأوّل
ويكون النهي فيه باقياً على الحرمة ( 1 ) .
قلت : على صورة العكس ينبغي أن يقيّد أيضاً بصورة نيّة التملّك وعدم نيّة التعريف والحفظ للمالك ، ثمّ ما الباعث لحمل هذه الإطلاقات على الفرد النادر جدّاً ؟ فإن كان الباعث تعدّد المجاز فمحذوره ممّا يضمحلّ بالنسبة إلى الندرة والإجماعات والمرسل المنجبر ، وإن كان الباعث أخبار المسألة فقد عرفت ( 2 ) المراد منها ، وعلى تقدير التسليم فلا يقوى ذلك على معارضة ذلك .
هذا وصرف النهي في هذه الصحاح إلى الكراهيّة لمكان الإجماع والأخبار لا يقضي بصرف أخبار المسألة إليها مع قيام الإجماع على الحرمة بقصد التملّك واستفادة ذلك من سوقها ومن أخبار العامّة . وأمّا خبر يعقوب بن شعيب بن ميثم
التمّار الكوفي الّذي أيّد به صاحب « المسالك » الحكم بالكراهيّة في أخبار المسألة فهو هذا : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن اللقطة ونحن يومئذ بمنى ، فقال : أمّا بأرضنا هذه فلا تصلح ، وأمّا عندكم فإنّ صاحبها الّذي يجدها يعرّفها سنة في كلّ مجمع ثمّ هي كسبيل ماله ( 3 ) . وهو محتمل وجوهاً : أحدها : أنّ المراد من قوله ( عليه السلام ) « لا تصلح » أنّه تحرّم ، لأنّ الغالب قصد التملّك بعد التعريف . الثاني : أنّ المراد أنّه أشدّ كراهيّةً إن نوى التعريف والحفظ على المالك . الثالث : أنّ المراد أنّه لا فائدة فيه لملتقطه ، لأنّه لا يملكه بعد التعريف ، وأمّا عندكم فإنّه يملكه . وقد رواه في « الرياض ( 4 ) » معوّلا على المسالك أنّه سأله عن اللقطة بمنى فتوهّم صاحب الرياض أن قوله « بمنى » صلة « اللقطة » لا صلة « سأله » فقال : إنّها مشعرة بل ظاهرة في اختصاص الكراهيّة
هامش
( 1 و 4 ) رياض المسائل : في لقطة المال الصامت ج 12 ص 404 و 403 و 405 .
( 2 ) تقدّم في ص 698 - 699 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ب 28 من أبواب مقدّمات الطواف ح 1 ج 9 ص 361 .