شرح
ومرسل إبراهيم بن أبي البلاد ، قال الماضي - أعني العسكري ( عليه السلام ) - : لقطة الحرم
لا تمسّ بيد ولا برجل ( 1 ) .
وقد استدلّ القائلون بالتحريم مطلقاً بهذه الأخبار وبقوله جلّ شأنه : ( أولم يروا أنا جعلنا حرماً آمناً ) ( 2 ) ذكر ذلك في « المبسوط ( 3 ) والإيضاح ( 4 ) » وغيرهما ( 5 ) . وضعّف في « المسالك » الجميع بما يرجع حاصله إلى منع دلالة الآية وضعف أسانيد الروايات مع تضمّن بعضها لفظة « لا ينبغي » الصريحة في الكراهيّة ، وبعضها لفظة « فإن لم يأخذها إلاّ مثلك فليعرّفها » الظاهرة في الكراهيّة ، إذ لو كان محرّماً لساوى غيره ، بل الظاهر منه أنّ أخذ الثقة غير مكروه أو أقلّ كراهيّة . وحال مطلق اللقطة كذلك ، بل قد ورد فيها بمثل هذه العبارة ما هو أصحّ سنداً ، منها « كان عليّ بن الحسين ( عليهما السلام ) يقول لأهله : لا تمسّوها » ( 6 ) ومنها « لا تعرّض لها » ( 7 ) . قال : ويؤيّد
الحكم بالكراهيّة رواية يعقوب بن شعيب ( 8 ) عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) وقد سأله عن اللقطة ونحن يومئذ بمنى ، فقال : أمّا بأرضنا هذه فلا تصلح ( 9 ) .
وقال شيخنا في « الرياض » : في جميع ما ذكره عدا الجواب عن الآية نظر ، لانجبار قصور الأسانيد بالشهرة الظاهرة المحكيّة في كلام جماعة ، واعتضاده بأصل حرمة التصرّف في ملك الغير إلاّ برخصة من الشرع هي في المقام مفقودة ( 10 ) .
قلت : قد عرفت ( 11 ) حال الشهرة وأنّ الشهرة المعلومة والإجماعات المنقولة
هامش
( 1 و 6 و 7 ) وسائل الشيعة : ب 1 من أبواب اللقطة ح 3 و 2 و 1 ج 17 ص 347 - 348 .
( 2 ) العنكبوت : 67 . ( 3 ) المبسوط : في اللقطة ج 3 ص 327 .
( 4 ) إيضاح الفوائد : في لقطة المال ج 2 ص 150 .
( 5 ) كرياض المسائل : في لقطة المال الصامت ج 12 ص 402 .
( 8 ) وسائل الشيعة : ب 28 من أبواب مقدمات الطواف ح 1 ج 9 ص 361 .
( 9 ) مسالك الأفهام : في اللقطة ج 12 ص 513 - 514 .
( 10 ) رياض المسائل : في لقطة المال الصامت ج 12 ص 403 .
( 11 ) تقدّم في ص 700 - 701 .