شرح
ونحن نقول : إن كان أخذها بنيّة التملّك ولو بعد التعريف فأخذه حرام ، وإن كان أخذه بنيّة الإنشاد أو كان أخذ ما دون الدرهم ونوى التملّك فمكروه .
( أمّا ) الأوّل : فلمكان إجماع « الخلاف ( 1 ) والمبسوط ( 2 ) والغنية ( 3 ) والتذكرة ( 4 ) والمختلف ( 5 ) » . وقد استدلّ الشيخ ( 6 ) والشافعي ( 7 ) بقوله ( صلى الله عليه وآله ) : « لا تحلّ لقطتها - أي مكّة زادها الله شرفاً - إلاّ لمنشد » ( 8 ) يعني لمعرّف ، وقوله ( صلى الله عليه وآله ) : « لا تحلّ ساقطتها إلاّ لمنشد » ( 9 ) . قالوا ( 10 ) : معناه لا تحلّ لقطتها إلاّ لمعرّفها .
وقد يكون استند أصحابنا إلى حسنة الفضيل بن يسار لمكان إسماعيل بن مرار ، قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الرجل يجد اللقطة في الحرم ، قال : لا يمسّها ، وأمّا أنت فلا بأس لأنّك تعرّفها ( 11 ) . وخبر الفضيل بن يسار قال : سألت أبا جعفر ( عليه السلام ) عن لقطة الحرم ، فقال : لا تمسّ أبداً حتّى يجيء صاحبها فيأخذها . قلت : فإن كان مالاً كثيراً ؟ قال : فإن لم يأخذها إلاّ مثلك فليعرّفها 12 . وعليه تنزّل رواية أبي بصير عن عليّ بن حمزة عن العبد الصالح موسى بن جعفر ( عليهما السلام ) قال : سألته عن رجل
وجد ديناراً في الحرم فأخذه ، قال : بئس ما صنع ، ما كان ينبغي أن يأخذه . قال : قلت قد ابتلي بذلك ؟ قال : يعرّفه ، قلت : فإنّه قد عرّفه فلم يجد له باغياً ، قال : يرجع به إلى بلده فيتصدّق به على أهل بيت من المسلمين ، فإن جاء طالبه فهو له ضامن ( 12 ) .
هامش
( 1 - 3 ) تقدّم في ص 700 - 701 . ( 4 و 5 ) تقدّما في 700 .
( 6 ) الخلاف : في اللقطة ج 3 ص 586 مسألة 12 .
( 7 ) راجع المجموع : ج 15 ص 253 ، والمغني لابن قدامة : ج 6 ص 332 - 333 .
( 8 و 9 ) السنن الكبرى : في الحجّ ج 5 ص 195 .
( 10 ) منهم العلاّمة في تذكرة الفقهاء : في المال الملقوط ج 2 ص 256 س 8 ، والشهيد الثاني في مسالك الأفهام : في اللقطة ج 12 ص 514 ، والصيمري في غاية المرام : في اللقطة ج 4 ص 155 ، وابن قدامة في المغني : في اللقطة ج 6 ص 333 .
( 11 و 12 ) وسائل الشيعة : ب 28 من أبواب مقدمات الطواف ح 5 و 2 ج 9 ص 362 و 361 .
( 12 ) وسائل الشيعة : ب 28 من أبواب مقدّمات الطواف ح 3 ج 9 ص 361 ، ب 1 من أبواب اللقطة ح 4 ج 17 ص 348 .