شرح
« الخلاف والمبسوط » من نفي الخلاف في الجواز بين المسلمين إذا التقطه للإنشاد ،
وما في « الغنية » من دعوى الإجماع ، ومن قوله في « السرائر ( 1 ) » : هو الحق اليقين . وتنزيل كلام المحرّمين المطلقين على ما إذا أخذه بنيّة التملّك خلاف ظاهر جماعة ( 2 ) منهم وتصريح آخرين ( 3 ) ، على أنّ من القائلين بالتحريم مَن اشترط بعد ذلك العدالة منهم المصنّف في الكتاب كما يأتي ( 4 ) ، وهذا يقضي بالتخصيص ، ويأتي التحقيق .
ثمّ إنّهم - أي القائلين بالتحريم - أطلقوا القول بأنّها أمانة من غير خلاف بينهم وأنّه مخيّر بين إبقائها أمانة وبين التصدّق بها عن مالكها ، ولهم في ضمانها إذا تصدّق بها قولان ، وأنت خبير بأنّه على القول بالتحريم ينبغي أن تكون مضمونة عليه لمكان عدوانه وإن أبقاها أمانة في يده ، فقولهم وما فرّعوا عليه غير محرّر ، ولهذا تردّد في « جامع المقاصد ( 5 ) » . ثمّ إنّه في « التذكرة ( 6 ) » نفى العلم بالخلاف عن جواز أخذ لقطة الحرم للعبد ، لأنّها أمانة ، وقد حكاه عنه في « الدروس ( 7 ) » مستنداً إليه ، فإذا كانت جائزة للعبد بلا خلاف فبالأولى أن تجوز للحرّ إذا قصد مجرّد
الحفظ ، وليت شعري ما ذا يقولون فيما يخشى فساده ؟ أيمنعون منه ويعطلون على الشارع غاية خلقه وعلى المالك الانتفاع بملكه ؟
هامش
( 1 ) تقدّم في 697 - 698 .
( 2 ) منهم العلاّمة في إرشاد الأذهان : في الحجّ ج 1 ص 339 ، وأبو العباس في المهذّب البارع : في اللقطة ج 4 ص 308 - 309 ، والشهيد في الدروس الشرعية : في حكم المجاورة بمكّة وآدابها ج 1 ص 472 .
( 3 ) منهم العلاّمة في مختلف الشيعة : في اللقطة ج 6 ص 80 ، والمحقّق في جامع المقاصد : في اللقطة ج 6 ص 150 ، والشهيد في اللمعة الدمشقية : في اللقطة ص 239 .
( 4 ) سيأتي في ص 716 .
( 5 ) جامع المقاصد : في اللقطة ج 6 ص 148 .
( 6 ) تذكرة الفقهاء : في التقاط العبد ج 2 ص 254 س 23 - 24 .
( 7 ) الدروس الشرعية : في أحكام اللقطة ج 3 ص 93 .