شرح
ووجه الأوّل أنّه لا تفاوت بين العين والثمن ، فإذا جاز صرفها في الصدقة بواسطة
البيع فليجز بغير واسطة ، وأنّ البيع إثبات ولاية له في تصرّفه ، وهو على خلاف الأصل ، ففي جواز الصدقة بها تقليل لخلاف الأصل .
والمسألة الثانية : هل يجوز بيعها قبل الحول والتصدّق بثمنها أو يجب تعريفها
سنة ثمّ يبيعها ويتصدّق بثمنها ؟ كذا قال في « الإيضاح ( 1 ) » والأصحّ أن يقال : هل تجوز الصدقة بالثمن قبل التعريف حولاً أم لا كما في « المهذّب البارع ( 2 ) وجامع المقاصد ( 3 ) » اختير الأوّل في « الإيضاح ( 4 ) » بناءً على ما فهمه ، و « المهذّب البارع ( 5 ) والمقتصر ( 6 ) وجامع المقاصد ( 7 ) » بناء على ما فهماه ، لإطلاق الأصحاب كما في « الإيضاح ( 8 ) » وإطلاقهم وإطلاق النصّ كما في المهذّب البارع ( 9 ) . وقال في « الروضة ( 10 ) » : ظاهر النصّ والفتوى عدم وجوب التعريف .
قلت : لا ريب أنّ ظاهر النصّ الصدقة بالثمن بعد البيع من غير شرط التعريف ، فلو كان مشروطاً لزم تأخير البيان عن وقت الحاجة وجعل السبب الغير التامّ تامّاً ، وأقصى ما في أدلّة التعريف إطلاق الأمر به ، وهو غير منصرف بحكم التبادر وسياق أكثر النصوص ( 11 ) إلاّ إلى لقطة الأموال غير الضوالّ .
وقال في « جامع المقاصد » : لا دليل على تقييد الخبر بأدلّة التعريف ، إذ لا أولويّة بين تقييد هذا الخبر أو تخصيص تلك 12 . وفيه : أنّ مجرّد عدم الأولويّة لا تقضي بالحكم والترجيح ، على أنّه قد يدّعى الأولويّة في تلك ، لأن كانت أصحّ سنداً وأكثر عدداً .
هامش
( 1 و 4 و 8 ) إيضاح الفوائد : في لقطة الحيوان ج 2 ص 149 و 150 .
( 2 و 5 و 9 ) المهذّب البارع : في اللقطة في الضوالّ ج 4 ص 301 .
( 3 و 7 و 12 ) جامع المقاصد : في اللقطة ج 6 ص 144 .
( 6 ) المقتصر : في اللقطة في الضوالّ ص 353 .
( 10 ) الروضة البهية : في لقطة الحيوان ج 7 ص 89 .
( 11 ) وسائل الشيعة : ب 2 من أبواب اللقطة ج 17 ص 349 - 353 .