شرح
ذلك ( 1 ) . وهذا كمال إنصاف منه . وقد شنّع بذلك الأسترآبادي ( 2 ) وغيره ( 3 ) من متحذلقة الأخباريّين على المجتهدين .
ومراده بالاجتهاد هنا الاستنباط من الأدلّة العامّة كخبر الضرر ( 4 ) ، لأنّه إنّما نفى عثوره على الخبر الخاصّ ، وقد عرفت ( 5 ) أنّ الممنوع عدم الإضرار بأهل الطريق ، لأنّه موضوع للاستطراق ، أمّا اعتبار عدم الإضرار بغيرهم فلا دليل على المنع منه ، بل قالوا ( 6 ) : إنّه لا يمنع ممّا يضرّ بغير مَن يعتاد سلوكه خاصّة فضلاً عن غير المارّ ، والجار خارج عن ذلك كلّه .
وحدّ عدم الإضرار أن يكون على صفة لا تناله الأحمال الثقال الجافية والكنائس والعماريّات على الجمال كما في « المبسوط ( 7 ) » حكاه عن قوم ، وقال : إنّه الأصحّ . وزاد « كاشف اللثام ( 8 ) » أن لا يظلم عليهم الطريق . وحكى في « المبسوط 9 » عن قوم تحديد ذلك بأن لا يناله رمح الفارس إذا كان منصوباً .
قلت : هذا اعتبره في « التذكرة » قال : المرجع في التضرّر وعدمه العرف ، ويختلف
بحال الطريق ، فإن كان ضيّقاً لا تمرّ فيه الفرسان والقوافل وجب رفعه بحيث يمرّ المارّ منتصباً والمحمل مع الكنيسة المنصوبة على رأسه على البعير لأنّه يتّفق ذلك وإن كان نادراً ، وإن كان متّسعاً تمرّ فيه الجيوش والأجمال وجب أن لا يضرّ
هامش
( 1 ) تذكرة الفقهاء : في الصلح ج 2 ص 182 س 16 - 19 . ( 2 ) لم نعثر على كتابه .
( 3 ) كالمحقّق البحراني في الحدائق الناضرة : في الصلح ج 21 ص 117 .
( 4 ) الكافي : في باب الضرار ج 5 ص 292 - 293 ح 2 . ( 5 ) تقدّم في ص 472 .
( 6 ) منهم الشهيد الثاني في مسالك الأفهام : في صلح الأملاك ج 4 ص 276 .
( 7 و 9 ) المبسوط : في الصلح ج 2 ص 291 .
( 8 ) كشف اللثام : في الديات ج 11 ص 266 .