شرح
قلت : ولا خلاف إلاّ من ظاهر الشيخ في « النهاية ( 1 ) » وصريح ابن حمزة في « الوسيلة ( 2 ) » ويمكن حمل كلامهما على ما إذا كان مضرّاً كما بيّنّا ذلك في باب الديات ( 3 ) .
وقال في ديات « الخلاف ( 4 ) » : إنّ مخرج الجناح والساباط ليس لأحد معارضته ولا منعه . واستدلّ عليه بالأصل وبالسيرة وبميزاب العبّاس وسقيفة بني ساعدة
وبالإجماع . وبذلك صرّح المحقّق ( 5 ) والمصنّف ( 6 ) وغيرهما ( 7 ) ، وحكي ( 8 ) عن القاضي .
والمخالف الشيخ في صلح « الخلاف ( 9 ) والمبسوط ( 10 ) » وابن زهرة في صلح « الغنية ( 11 ) » فمنعا منه وإن لم يضرّ إذا اعترضه مسلم ، وقوّاه في ديات « المبسوط ( 12 ) » وحكاه في صلح « المختلف ( 13 ) » عن القاضي .
واحتجّ عليه في صلح « الخلاف 14 والغنية 15 » بأنّ الطريق حقّ لجميعهم ، فإن أنكر واحدٌ منهم لم يجز أن يغصب على حقّه ، وأنّه لا خلاف أنّه لا يجوز أن يملك شيئاً من القرار ، والهوى تابع للقرار ، وأنّه لو سقط فقتل أو أتلف لزمه الضمان
بلا خلاف ، ولو كان ذلك جائزاً لم يلزمه ضمان . واستدلّ عليه أبو حنيفة 16 ( 14 ) بأنّه
هامش
( 1 ) النهاية : في الديات ص 761 .
( 2 ) الوسيلة : في من يفعل فعلاً يهلك بسببه إنسان . . . ص 426 .
( 3 ) مفتاح الكرامة : كتاب الديات ج 10 ص 299 من الطبعة الرحلية .
( 4 ) الخلاف : في الديات ج 5 ص 290 مسألة 118 .
( 5 ) شرائع الإسلام : في الديات ج 4 ص 255 .
( 6 ) قواعد الأحكام : في موجبات الدية ج 3 ص 655 .
( 7 ) كالحليّ في السرائر : في الديات ج 3 ص 400 .
( 8 ) الحاكي عنه العلاّمة في المختلف : في الديات ج 9 ص 397 .
( 9 و 14 ) الخلاف : في الصلح ج 3 ص 294 و 295 مسألة 2 .
( 10 ) المبسوط : في الصلح ج 2 ص 291 . ( 11 و 15 ) غنية النزوع : في الصلح ص 254 .
( 12 ) المبسوط : في الديات ج 7 ص 188 . ( 13 ) مختلف الشيعة : في الصلح ج 6 ص 219 .
( 16 ) لم نعثر على هذا الاستدلال لأبي حنيفة في كتب الحنفية كالمبسوط والفتاوى الهندية . نعم هذا الاستدلال موجود في المغني في مسألتين : الاُولى ما إذا يشرع إلى طريق نافذ جناحاً حيث قال : لنا أنّه بناء في ملك غيره بغير إذنه فلم يجز كبناء الدكّة أو بناء ذلك في درب غير نافذ بغير إذن أهله ، انتهى . الثانية في مسألة عدم جواز إخراج الميازيب إلى الطريق الأعظم حيث قال : ولنا أنّ هذا تصرّف في هواء مشترك بينه وبين غيره بغير إذنه فلم يجز كما لو كان الطريق غير نافذ ولأنّه يضرّ بالطريق وأهلها فلم يجز كبناء دكّة فيها أو جناح يضرّ بأهلها ، انتهى . المغني : ج 5 ص 33 و 35 - 36 .