تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧
شرح
روشناً تحته أو فوقه ، لأنّه إنّما ملك الروشن لاقراره وهواه ، لأنّه مأذون في الانتفاع وليس ملزوماً للملك ، وإباحة السبب لا تسقط الضمان كالتأديب والطبابة والبيطرة وبلّ الطين في الطريق لحاجته وطرح القمامة والتراب فيه وقشور البطّيخ ونحوها كبول دابّته ، فإنّه يباح ذلك كلّه بشرط السلامة . والمخالفون ( 1 ) في المسألة قائلون بالضمان في هذه المذكورات . والحاصل : أنّ الأصل في الفعل السائغ الّذي يرفع الضمان ما خلي عن جميع المفاسد ووجوه القبح القريبة الحصول ، فتأمّل جيّداً . وأمّا قياس أبي حنيفة فهو مع الفارق بوجود الضرر في الدكّة للأعمى ونحوه ، وعدمه فيما نحن فيه . هذا وتقييدهم بالمارّة يقضي بأنّه لو حصل ضرر على الجار بالإشراف على عياله لا يمنع من ذلك ( 2 ) للأصل وعموم ما يدلّ على التصرّف فيما خلقه الله تعالى خرج ما إذا أضرّ بالمارّة ، ويؤيّده أنّ الممنوع منه التطلّع على عورات الناس لا التمكّن منه ، وأنّه يجوز له مثل ذلك في ملك نفسه ، لكنّه قال في « التذكرة » : لو تضرّر جاره بالإشراف فالأقرب أنّ له المنع لأنّه قد حصل به الضرر ، بخلاف ما لو كان الوضع في ملكه فإنّه لا يمنع وإن حصل الضرر - إلى أن قال : - ولست أعرف في هذه المسألة بخصوصها نصّاً من الخاصّة ولا من العامّة ، وإنّما صرت إلى ما قلت عن اجتهاد ( 3 ) ، ولعلّ غيري يقف عليه أو يجتهد فيؤدّي اجتهاده إلى خلاف
هامش
( 1 ) كالشيخ في المبسوط : في الديات ج 7 ص 188 و 189 ، وابن زهرة في الغنية : في الجنايات ص 410 و 411 ، وابن البرّاج في المهذب : في الديات ج 2 ص 496 - 497 و 499 . ( 2 ) هذا يبتني على ما هو المشهور في قاعدة لا ضرر من حملها على نفي الجنس وعدم تشريع الأحكام الضررية في الشريعة المقدّسة ، وأما بناءً على ما هو التحقيق من حملها على المنع والنهي عن التضرّر والإضرار فمقتضاها المنع عن المرور لو حصل به الأشراف على عيال المسلم الموجب لتكدّره وسخطه أو لتطلّعه على رؤية عياله فإنّ المسلم يأبى عن ذلك كما في قضية الأنصاري وسمرة . ( 3 ) ولعلّ تفصيله ( رحمه الله ) يبتني على أنّ المعيار في المنع عن الإضرار وعدمه هو توجّه الضرر الحادث فإن توجه بالأصالة إلى صاحب البيت الجار فالأقرب جواز استفادة صاحب البيت من الروشن بالاشراف وأمّا إذا توجه إلى صاحب الروشن فالأقرب عدم جواز استفادته منه وذلك كما إذا كان بالوضع في ملك صاحب الروشن . وبالجملة : المتوجّه إليه الضرر بالطبع لا يجوز أن يصرفه إلى غيره .