فإن تعذّر أنفق
شرح
غير الشاة من العمران سواء كان ممتنعاً أو غير ممتنع وأنّه أمسكها لصاحبها أمانة كما صرّح به في « التذكرة ( 1 ) » .
وأمّا أنّ عليه نفقتها حيث يختار إمساكها لصاحبها من غير رجوع بها فلتبرّعه
حيث أخذ في موضع المنع ، لكنّ الإنفاق من ماله عَلَى تقدير كونها أمانة لا يتمّ . ثمّ إنّها حينئذ أمانة عامّه شرعية يجب دفعها إلى الحاكم فكيف يصحّ له إبقاؤها في يده ؟
وأمّا أنّ له دفعها إلى الحاكم لينفق عليها من بيت المال ، لأنّه من المصالح ويبرأ بالتسليم إليه أو يأمره بالإنفاق عليها فلأنّه وليّ الغائب ووكيله .
وفيه : أنّه إذا كان غير جائز يكون غاصباً ضامناً ، وقد قالوا ( 2 ) في غير المقام : إنّه لا ينفق على مال الغير من بيت المال بل يستقرض عليه أو يبيعه فيه أو ينفق الواجد له من عنده ويرجع إن كان أميناً ، وهو هنا غاصب فينفق ولا يرجع ، ولا نسلّم كون الحاكم وكيلاً مطلقاً حتّى في مثل هذه الصورة . قولهم : إنّه محسن ( 3 ) . قلنا : الغاصب ليس بمحسن . ولعلّه لذلك ترك ذلك في « الدروس ( 4 ) » : وقال في « جامع المقاصد ( 5 ) » : في بعض هذه الأحكام بحث .
قوله : ( فإن تعذّر أنفق ) كما صرّح به في جميع ما تقدّم ( 6 ) عدا الإرشاد .
هامش
( 1 ) تذكرة الفقهاء : في لقطة الحيوان ج 2 ص 268 س 10 .
( 2 ) كما في مجمع الفائدة والبرهان : في اللقطة ج 10 ص 442 .
( 3 ) منهم المحقّق الثاني في جامع المقاصد : في اللقطة ج 6 ص 157 ، والسيّد الطباطبائي في رياض المسائل : في لقطة المال الصامت ج 12 ص 411 ، والشهيد الثاني في مسالك الأفهام : في أحكام اللقطة ج 12 ص 546 ، والمحقّق الأردبيلي في مجمع الفائدة والبرهان : في أحكام اللقطة ج 10 ص 441 .
( 4 ) الدروس الشرعية : في لقطة الحيوان ج 3 ص 83 .
( 5 ) جامع المقاصد : في اللقطة ج 6 ص 143 .
( 6 ) تقدّم في الصفحة السابقة .