شرح
من جهد وكونه في غير كلأ وماء - فلو انتفى أحدهما بأن ترك من جهد في كلاً وماء
أو من غير جهد في غيرهما أو انتفى كلّ منهما بأن ترك من غير جهد فيهما لم يجز أخذه . وقد حكي ( 1 ) عن الصيمري أنّه حكى على ذلك الإجماع ، وقد يلوح ذلك
- أي الإجماع - من « التنقيح » فلا يتمّ الثالث . وقد يكون ذلك ليتحقّق العلم بالإعراض
المذكور الّذي عليه المدار في الباب ، فلو علم بدون ذلك جاز ، فتأمّل .
وفي « جامع المقاصد » أنّ ظاهر قول أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : « إنّه إذا تركها في غير كلاً ولا ماء فهي للّذي أحياها » أنّ المتروكة في كلاً ولا ماء هناك أو بالعكس تؤخذ ، لانتفاء الأمرين ، ولأنّها لا تعيش بدون الماء ، وضعفها يمنعها من الوصول إليه ( 2 ) - أي الماء - فتأمّل فيه . ونحوه ما في « الروضة ( 3 ) » . وقال في « المسالك » : ولو وجده في كلاً بغير ماء أو بالعكس فكفا قدهما ، لأنّه لا يستغني بأحدهما عن الآخر مع وقوفه . وقد دلّ على ذلك صحيحة عبد الله بن سنان ( 4 ) وساقها وهو أجود .
وممّا ذكر يعلم حال الفلاة المشتملة على أحدهما فهل هي بحكم عاد متهما أو بحكم المشتملة عليهما ؟ قولان : الأوّل خيرة المحقّق الثاني والشهيد الثاني في كتابيه كما عرفت والمقدّس الأردبيلي ( 5 ) . وصريح « التنقيح ( 6 ) » اختيار الثاني ، والأوّل أقوى ، لأنّه يُفهم منه أنّ الترك بنيّة الإعراض .
ويبقى الكلام في بعير أعرج أو مريض في غير كلاً ولا ماء قد ضلّ عنه صاحبه ولم يتركه فإنّه لا يملكه ويدفعه إلى السلطان أو يستعين به في نفقته ، فإن تعذّر أنفق
هامش
( 1 ) حكاه عنه السيّد عليّ في رياض المسائل : في الضوالّ ج 12 ص 394 .
( 2 ) جامع المقاصد : في اللقطة ج 6 ص 138 .
( 3 ) الروضة البهية : في لقطة الحيوان ج 7 ص 85 .
( 4 ) مسالك الأفهام : في الملتقط من الحيوان ج 12 ص 495 .
( 5 ) مجمع الفائدة والبرهان : في أحكام اللقطة ج 10 ص 434 .
( 6 ) التنقيح الرائع : في الضوالّ ج 4 ص 111 .