تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة — صفحة 627

مساهمون:

ص٦٢٧
إلاّ مع تحقّق تلفه
شرح
ولا يتوجّه إلى غيره ، فالحكم بالجواز بمعنى ترتّب أحكام اللقطة عليه مشكل بعد اقتضاء الأصل العدم . وأمّا الجواز بمعنى الإباحة المقابل للحرمة فهو من صفات المكلّفين فلا وجه له في المقام ، لكن هذا الإشكال يقضي باعتبار الأهليّتين معاً ولا قائل بذلك ، فتعيّن المصير إلى ما عليه الأصحاب ، وقد يستفاد من بعض أخبار الباب . وليعلم أنّ اللقطة تشتمل على نوع أمانة وولاية واكتساب . أمّا الأمانة والولاية ففي ابتداء أمرها ، لأنّ الملتقط يجب عليه التعريف حولاً ، فهو في مدّة الحول أمين قد فوّض إليه الشارع حفظها . وأمّا الاكتساب ففي انتهاء أمرها ، لأنّ له أن يتملّك اللقطة بعد الحول . وأمّا القلب ففيه وجهان : أحدهما أنّ فيه معنى الأمانة والولاية لأنّهما ناجزان والتملّك منتظر فيناط الحكم بالحاضر ويبنى الآخر على الأوّل ، والثاني : معنى الاكتساب ، لأنّه مال الأمر ومقصوده ، فالنظر إليه أولى ، ولأنّ الملتقط مستقلّ بالالتقاط ، وآحاد الناس لا يستقلّون بالأمانات إلاّ بائتمان المالك ويستقلّون بالاكتساب ، فإذا اجتمع في الشخص أربع صفات : الإسلام والحرّية والتكليف والعدالة فله أن يلتقط ويتملّك إجماعاً ، لأنّه أهل الأمانة والولاية والاكتساب ، وإن تخلّف بعضها جاء فيه وجهان . فالصبيّ والمجنون من أهل الاكتساب وليسا من أهل الولاية ، والعبد له أهليّة الأمانة دون الولاية ، وفي أهليّته للاكتساب خلاف ، والكافر والفاسق ليسا بأهل للولاية والأمانة ، ولهما أهلية الاكتساب كما ستسمع ( 1 ) ذلك كلّه إن شاء الله تعالى .[ حكم التقاط ضالّة الحيوان إذا تلفت ] قوله : ( إلاّ مع تحقّق تلفه ) فإنّه لا كراهيّة في التقاطه - أي الحيوان -
هامش
( 1 ) سيأتي في ص 629 - 633 .
مفتاح الكرامة — صفحة 627 | الشيخ محمد باقر الخالصي / السيد محمد جواد الحسيني العاملي