شرح
بعضهم أولياء بعض فيكون كوليّ الأيتام ، وأنّ حرمة مال المسلم كدمه . والجواب ظاهر .
وظاهر « المقنعة ( 1 ) والنهاية ( 2 ) » أنّه لا يجوز أخذ الضالّة إذا كانت في كلاء وماء ، قالا : فإن وجد بعيراً قد خلاه صاحبه من جهد وكلال وكان في كلاء وماء لم يجز أخذه ، فإن وجده في غير كلاء ولا ماء كان له أخذه ولم يكن لأحد بعد ذلك منازعته ، وكذلك إن وجد دابّة فالحكم فيها كالحكم في البعير سواء . وقال في « الدروس ( 3 ) » : وظاهر الشيخين التحريم في الحيوان .
هذا ويندرج في البالغ المرتدّ عن فطرة مع أنّه ليس له أن يلتقط ، قال في « جامع المقاصد » : لو التقط بني على أنّه لو حاز المباحات هل تنتقل إلى ذرّيّته أم لا فيجوز انتزاعها من يده لكلّ أحد ؟ فمهما حكم به هناك يأتي مثله هنا ( 4 ) . قلت : الأقرب أنّه لا ينتقل إلى ورثته ، لأنّ وجوب قتله في كلّ آن ينافي جواز تملّكه لشيء من الأشياء في آن من الآنات ، فحينئذ لا حكم لالتقاطه ، بل تكون اللقطة في يده كما لو كانت في الأرض لكلّ أحد أخذها من يده ويكون هذا الأخذ التقاطاً من الآخذ ، وإنّما يورث عنه ما يدخل في ملكه .[ في شرائط الملتقط ]
ويخرج بالبالغ العاقل الصبيّ والمجنون ، وعبارة « الشرائع » تؤذن بالتأمّل في جواز التقاطهما الضالّة ، قال : وأمّا الصبيّ والمجنون فقطع الشيخ ( رحمه الله ) فيهما بالجواز ، لأنّه اكتساب ، وينتزع ذلك الوليّ ويتولّى التعريف سنة ، فإن لم يأت مالك فإن كان الغبطة في تملّكه وتضمينه إيّاها فعل ، وإلاّ أبقاها أمانة ( 5 ) . وخيرة « المبسوط 6 » هو
هامش
( 1 ) المقنعة : في اللقطة ص 648 . ( 2 ) النهاية : في اللقطة والضالة ص 322 .
( 3 ) الدروس الشرعية : في لقطة الأموال ج 3 ص 85 .
( 4 ) جامع المقاصد : في اللقطة في الحيوان ج 6 ص 135 .
( 5 ) شرائع الإسلام : في الملتقط من الحيوان ج 3 ص 290 . ( 6 ) المبسوط : في اللقطة ج 3 ص 324 .