شرح
الضالّون « كما سمعته عن السرائر ، وفي الصحيح في الضالّة : « ما أحبّ أن أمسّها » ( 1 )
وروى العامّة عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) : « لا يأوي الضالّة إلاّ ضالّ » ( 2 ) . قال في « المبسوط » : وقيل : « لا يؤوي » بضمّ الياء وهو الأصحّ ( 3 ) . وروى العامّة أيضاً عنه ( صلى الله عليه وآله ) « ضالّة المؤمن من حريق النار » ( 4 ) أي لهبها . وأمّا الأخبار ( 5 ) الّتي تدلّ على الكراهيّة في
المال الصامت فكثيرة جدّاً ، وهي تدلّ على ما نحن فيه دلالة ظاهرة . ثمّ إنّه إذا أخذ اللقطة ضالّة أو غيرها يكون قد عرض نفسه لاحتمال الوقوع في الحرام ، لأنّ حفظها وتعريفها ودفعها لو اصفها اُمور دقيقة .
واستدلّ جماعة منهم صاحب « جامع المقاصد ( 6 ) » بالخبر : « لا يأكل من الضالّة إلاّ الضالّون » ( 7 ) ومثله الآخر بدون « من » ( 8 ) ومثله الآخر : « الضوالّ لا يأكلها إلاّ الضالّون إذا لم يعرّفوها » ( 9 ) وليس بجيّد لورودها في الأكل دون الأخذ الّذي هو محلّ البحث ، بل ربّما كان في الأخير إشعار باختصاص المنع بالأكل دون الأخذ ، فتأمّل ، وكأنّ كلام جامع المقاصد في المقام غير محرّر .
ويُعلم من ذلك أنّ حفظ مال المسلم غير واجب ما لم يكن متصرّفاً فيه وتحت يده . وحكي في « التذكرة ( 10 ) » وجهاً عن أبي حنيفة بوجوب أخذ اللقطة لكون المؤمنين
هامش
( 1 و 8 ) وسائل الشيعة : ب 13 و 1 من أبواب اللقطة ح 5 ج 17 ص 364 و 348 .
( 2 ) سنن ابن ماجة : في اللقطة ج 2 ص 836 ح 2503 .
( 3 ) المبسوط : في اللقطة ج 3 ص 318 .
( 4 ) السنن الكبرى للبيهقي : في اللقطة ج 6 ص 190 ، وعوالي اللآلي : ج 3 ص 485 وفيهما وفي غيرهما « حرق النار » بدل « حريق النار » .
( 5 ) وسائل الشيعة : ب 4 و 5 من أبواب اللقطة ج 17 ص 354 .
( 6 ) جامع المقاصد : في لقطة الحيوان ج 6 ص 136 .
( 7 ) وسائل الشيعة : ب 1 من أبواب اللقطة ح 7 ج 17 ص 349 .
( 9 ) وسائل الشيعة : ب 2 من أبواب اللقطة ح 4 ج 17 ص 350 .
( 10 ) الموجود في التذكرة هو حكاية الوجوب عن الشافعي وأصحابه ، فراجع تذكرة الفقهاء : في الالتقاط ج 2 ص 251 س 12 .