شرح
دون ما زاد ، فالعدول إليه أيضاً عدول إلى مشكوك فيه ، وبأنّه ينتقض بما ذكره
سابقاً في الجناية على النفس ، قال : ولا يتوهّم أنّ الاقتصاص ( القصاص - خ ل ) في الطرف أسهل منه في النفس ، لأنّ الاقتصاص في الطرف قد يسري إلى النفس ، وبأنّ قوله « لأنّ العدول إلى القيمة مشكوك فيه » يقتضي انحصار الحال في العدول إلى القيمة الّتي هي فرع الرقّية ، ولم لا يجوز أن يكون العدول إلى الدية الّتي هي فرع الحرّية أو أقلّ الأمرين الّذي هو المتيقّن على كلّ من التقديرين ؟ ثمّ قال : والحقّ أنّ كلّ ذلك ضعيف ( 1 ) .
ونحن نقول : إنّ الفرق بقول مطلق بين القصاص وحدّ القذف ظاهر ، لأنّ الثاني أقرب سقوطاً بالشبهة من القصاص فافترقا ، وأنّ المقصود من الحدّ الزجر ، وذلك حاصل في العدول ( المعدول - خ ل ) إليه والمقصود من القصاص التشفّي ، وذلك لا يحصل بأخذ المال . وأمّا ما أورده على ما أشار إليه المصنّف من الفرق فجوابه أنّ الحدّ والتعزير ليسا من الاُمور الّتي يختلف الحال فيها بكون أحدهما في ضمن الآخر وجزءاً له أو أصلاً ، وإنّما المطلوب فيهما معاً مجرّد الضرب ، فالقدر الواقع من الضرب في التعزير مشترك بين الحدّ والتعزير ، فيثبت التعزير على كلٍّ من تقديري الحرّية والرقّية ، إنّما يتّجه الفرق لو تميّزا بالنيّة ونحوها . وعلى الثاني أنّ الفرق بين الطرف والنفس من الواضحات فليلحظ باب القصاص ، إذ الفرق بين السنّ والراحية والإصبع واليد وبين النفس أمر واضح . واستوضح ذلك فيما إذا قال
له : إن لم تقتل زيداً قتلتك ، وبين قوله : إن لم تُقطع يده أو إصبعه أو أنفه أو عينه قتلتك ، فإنّ الأكثر ( 2 ) جوّزوا له قطع طرفه حفظاً لنفسه وأطبقوا على عدم جواز قتله
هامش
( 1 ) جامع المقاصد : في أحكام اللقطة ج 6 ص 134 - 135 .
( 2 ) منهم العلاّمة في قواعد الأحكام : في الجنايات ج 3 ص 590 ، وفخر المحقّقين في إيضاح الفوائد : في الجنايات ج 4 ص 567 ، والفاضل الهندي في كشف اللثام : في الجنايات ج 2 ص 444 س 10 .