لأنّ العدول إلى القيمة مشكوكٌ ، بخلاف التعزير المعدول إليه فإنّه متيقّن .
شرح
والدروس ( 1 ) » . وفي « جامع المقاصد » أنّه المعتمد ( 2 ) . وفي « الإيضاح » أنّه الأصحّ ( 3 ) . وقد أخذ في « التحرير ( 4 ) والمسالك ( 5 ) » ثبوت القصاص في ضمن كلام لهما مسلّماً ، بل في الأخير نفي الخلاف عنه ، وأنت إذا لحظت ما ذكرناه في الجناية على النفس عرفت أن لا تقابل بين الأصلين وعرفت ضعف ما ذكروه في التوجيه إثباتاً ونفياً .
قوله : ( لأنّ العدول إلى القيمة مشكوكٌ ، بخلاف التعزير المعدول إليه فإنّه متيقّن ) هذا دفع ما عساه يقال : إنّ الحكمين في المسألتين متنافيان ، لأنّ تقابل الأصلين قائم فيهما ، فالحكم بالتعزير هناك لاحتمال الرقّية وبالقصاص هنا الّذي لا يثبت إلاّ على تقدير الحرّية ممّا لا يجتمعان ، فأجاب بما أوضحه في « الإيضاح » وهو أنّه لمّا كان التعزير جزءاً من الحدّ ووجوب الكلّ يستلزم وجوب الجزء فلمّا ( فكلّما - ظ ) وجب الحدّ فالتعزير ثابت ، وكلّ ما لم يجب الحدّ فالتعزير ثابت أيضاً ، لأنّها مانعة خلوّ لعدم خلوّ الأمر عنهما ، فالعدول من الحدّ إلى التعزير عدول من ظاهر إلى متيقّن ، لأنّ الظاهر الحرّية شرعاً ، وأمّا العدول عن القصاص إلى القيمة فعدول عن الظاهر وهو الحرّية إلى مشكوك فيه 6 .
واعترضه في « جامع المقاصد » بأنّه يشكل الفرق ، فإنّ التعزير غير واجب على تقدير الحرّية ، بل الواجب قدره في ضمن الحدّ ، والتعزير هو ذلك القدر المخصوص
هامش
( 1 ) الدروس الشرعية : في أحكام اللقيط ج 3 ص 80 - 81 .
( 2 ) جامع المقاصد : في أحكام اللقطة ج 6 ص 135 .
( 3 و 6 ) إيضاح الفوائد : في أحكام اللقطة ج 2 ص 147 .
( 4 ) تحرير الأحكام : في اللقيط ج 4 ص 453 .
( 5 ) مسالك الأفهام : في أحكام اللقيط ج 12 ص 480 .