ولو أقرّ أوّلاً بالحرّية ثمّ بالعبودية فالأقرب القبول .
ولو أقرّ بالعبوديّة أوّلاً لواحد فأنكر فأقرّ لغيره فإشكال ، ينشأ من الحكم بحرّيته بردّ الأوّل إقراره ، ومن عموم قبول إقرار العاقل .
شرح
قوله : ( ولو أقرّ أوّلاً بالحرّية ثمّ بالعبودية فالأقرب القبول ) كما في « التحرير ( 1 ) والإيضاح ( 2 ) وجامع المقاصد ( 3 ) » لعموم نفوذ إقرار العقلاء على أنفسهم ، ولأنّه يشبه ما إذا أنكرت المرأة الرجعة ثمّ أقرّت . قلت : ليس به ويشبه ما إذا قال هذا ملكي ، ثمّ أقرّ به لغيره . وجزم في « المبسوط ( 4 ) والتذكرة » بأنّه لا يقبل ، لأنّا حكمنا بحرّيته وألزمناه أحكامها من الحجّ والجهاد والطلاق ، ويريد بهذا الإقرار إسقاط ذلك عن نفسه فلا يقبل ، ولأنّ الحكم بالحرّية بظاهر الدار قد تأكّد بإعرابه عن نفسه فلا يقبل منه ما يناقضه ، كما لو بلغ وأعرب عن نفسه بالإسلام ثمّ
وصف الكفر فإنّه لا يقبل منه ويجعل مرتدّاً ، ولأنّه اعترف بالحرّية وهي حقٌّ لله تعالى فلا يقبل رجوعه في إبطالها ( 5 ) .
قوله : ( ولو أقرّ بالعبوديّة أوّلاً لواحد فأنكر فأقرّ لغيره فإشكال ، ينشأ من الحكم بحرّيته بردّ الأوّل إقراره ، ومن عموم قبول إقرار العاقل ) الأوّل خيرة « المبسوط 6 » لأنّ إقراره الأوّل تضمّن نفي الملك لغيره ،
فإذا ردّ المقرّ له خرج عن كونه مملوكاً له أيضاً ، فكان حرّاً بالأصل ، والحرّية مظنّة حقوق الله تعالى والعبادة ( والعباد - ظ ) فلا سبيل إلى إبطالها بالإقرار الثاني .
هامش
( 1 ) لم نعثر على ذلك في التحرير في مظانّه وهي باب اللقطة والإقرار وإنّما عثرنا عليه في الغصب ، راجع التحرير : ج 4 ص 552 الطبع الجديد .
( 2 ) إيضاح الفوائد : في أحكام اللقطة ج 2 ص 146 . ( 3 ) جامع المقاصد : في أحكام اللقطة ج 6 ص 131 .
( 4 و 6 ) المبسوط : في حكم اللقيط ج 3 ص 352 و 353 .
( 5 ) تذكرة الفقهاء : في أحكام اللقيط ج 2 ص 283 س 26 .