ولو بلغ وأقر بالعبودية حُكم عليه إن جهلت حرّيته ولم يقرّ بها أوّلاً ،
شرح
قلت : إذا لم نكتف بالبيّنة المطلقة في الرقّ فلا ريب في عدم الحكم بكونه رقّاً له ، لأنّ أمته قد تلد في ملكه حرّاً ، ولأنّ غيره قد يملكه ، ولذلك قالوا ( 1 ) في باب القضاء : لا تُسمع دعواه أنّ هذه ثمرة نخلتي ولا شهادة البيّنة بذلك ، لاحتمال تملّك غيره لها .
ومثل قوله « إنّه ولد مملوكته وإنّه ابن أمته » قوله « إنّه ولد مملوكته ولدته في ملكه » إذا كان قوله في « ملكه » راجعاً إلى الوالدة أو الولادة ، وأمّا إذا رجع إلى الولد فهو كقوله ولدته مملوكاً له ، ولذلك جزم في « المبسوط » بأنّه يحكم بملكه له ( 2 ) . وفي « التذكرة » أنّه يحكم به له قطعاً ( 3 ) . ولعلّهما نظرا إلى أنّ المتبادر من ذلك هو المعنى الأخير .[ فيما لو بلغ اللقيط وأقرّ بالرقّية ]
قوله : ( ولو بلغ وأقرّ بالعبودية حُكم عليه إن جهلت حرّيته ولم يقرّ بها أوّلاً ) عندنا إذا كان عاقلاً رشيداً كما في « المبسوط ( 4 ) » وقطعاً كما في « جامع المقاصد ( 5 ) » وبه جزم في « التذكرة ( 6 ) والتحرير ( 7 ) » لعموم إقرار العقلاء على أنفسهم جائز ( 8 ) . وينبغي أن يقيّد بما إذا لم يستلزم الإقرار ضياع حقّ آخر أو إلزامه بحقّ . وقد تقدّم الكلام فيه في باب البيع ( 9 ) .
هامش
( 1 ) منهم العلاّمة في قواعد الأحكام : في القضاء ج 3 ص 437 ، وظاهر ولده في إيضاح الفوائد : في القضاء ج 4 ص 327 ، والفاضل الهندي في كشف اللثام : في القضاء ج 10 ص 89 .
( 2 و 4 ) المبسوط : في حكم اللقيط ج 3 ص 351 و 353 .
( 3 و 6 ) تذكرة الفقهاء : في أحكام اللقيط ج 2 ص 283 س 6 و 20 .
( 5 ) جامع المقاصد : في أحكام اللقطة ج 6 ص 131 .
( 7 ) تحرير الأحكام : في اللقيط ج 4 ص 453 . ( 8 ) عوالي اللآلي : ج 2 ص 257 رقم 5 .
( 9 ) لم نعثر على ما يبحث عن عدم سماع الإقرار فيما يوجب ضياع حقّ في البيع ولا في غيره إلاّ في بعض موارد الإقرار ، فراجع .