الرابع : الحرّية ، فإن لم يدّع أحد رقّه فالأصل الحرّية ، ويحكم بها في كلّ ما لا يلزم غيره شيئاً ،
شرح
[ في أنّ مقتضى الأصل الحرّية ]
قوله : ( الرابع : الحرّية ، فإن لم يدّع أحد رقّه فالأصل الحرّية )
بمعنى الاستصحاب وبمعنى الراجح وبمعنى القاعدة الّتي قام الإجماع عليها وبمعنى عدم الرقّية ، فيكون الأصل الحرّية . أمّا الأوّل فلأنّ كلّ إنسان ينتهي في الولادة إلى آدم ( عليه السلام ) فتستصحب الحرّية إلى أن يثبت خلافها . وأمّا الثاني فلأنّ الأغلب على أهل الدار الأحرار والأرقاء مجلوبون إليها وليسوا من أهلها ، فكما يُحكم بالإسلام للدار يُحكم بالحرّية لها . وأمّا الثالث فقد قال ابن المنذر : أجمع عامّة أهل العلم على أنّ اللقيط حرّ ، وروينا ذلك عن عليّ ( عليه السلام ) وعمر بن الخطّاب وبه قال عمر بن عبد العزيز والشعبي والحكم ومالك والثوري والشافعي وأحمد وإسحاق وأصحاب الرأي ( 1 ) . بل في « التذكرة » إذا التقط في دار الحرب ولا مسلم فيها أصلاً فالأقرب عندي الحكم بحرّيته لكن تتجدّد الرقّية بالاستيلاء عليه وإن قال علماؤنا إنّه يكون رقّاً ( 2 ) . قلت : قد نبّهنا ( 3 ) على ذلك في باب الحيوان وقلنا : إنّ مذهبهُ أنّ الاستيلاء شرط في الرقّية . وأمّا الرابع فإنّ الرقّية إنّما تثبت بالكفر الأصلي والسبي والجلب ، والأصل عدم هذا الوصف .
قوله : ( ويحكم بها في كلّ ما لا يلزم غيره شيئاً ) المراد إلزام الغير
شيئاً لا يلزم على تقدير الرقّية كالقصاص إن قتله حرّ ، فإنّ المصنّف سيقرب سقوط
هامش
( 1 ) المغني لابن قدامة : في اللقيط ج 6 ص 374 - 375 .
( 2 ) تذكرة الفقهاء : في أحكام اللقيط ج 2 ص 281 س 41 .
( 3 ) تقدّم في ج 13 ص 261 أنه حكاه هناك عن المصنّف في اللقطة الّذي يكون ظاهراً في لقطة الكتاب مع أنّ ظاهر ما هناك وهنا أنّ المراد لقطة التذكرة ، راجع ما كتبناه هناك في حاشية قوله « وعليه نبّه في اللقطة » .