شرح
بدل منه لتعذّره فكان لمّا جنى على الصبيّ الّذي لا يجوز لوليّه ولا له استيفاء
القصاص كأنّه قد حال بجنايته عليه بينه وبين القصاص فأشبه حيلولة الغاصب ، وبهذا يندفع عنه ما أورد عليه في « التذكرة والإيضاح » وكذلك « جامع المقاصد » بأنّ التضمين للحيلولة إنّما هو إذا كانت من قِبل الجاني كما لو غيب الغاصب المغصوب أو أبق العبد من يده ، وهنا لم يأت العذر من قِبله . قلت : بما قرّرناه جاء العذر من قِبله ، وقد عرفت أنّ الشيخ لم يتعرّض للحيلولة ، قالا : وأيضاً لو كان للحيلولة لجاز الأخذ فيما إذا كان المجنيّ عليه صبيّاً غنيّاً كذا قال في « التذكرة ( 1 ) » . قلت : قد عرفت أنّ الشيخ يجوّز الأخذ حينئذ . وقال في « الإيضاح ( 2 ) » : لو كانت للحيلولة لجاز أخذها للصبيّ المميّز . قلت : إن أراد أخذ الوليّ له فقد عرفت أنّ الشيخ يجوّزه سواء كان مميّزاً أم لا ، وإن أراد أخذ الصبيّ فظاهر الفساد . ويندفع أيضاً ما قاله في « جامع المقاصد » من أنّه بعد تحرير محلّ النزاع يسقط هذا الإشكال بأن يقال : أخذ المال إن كان بغير رضا الجاني في العمد فهو ممنوع منه لا أثر له ويبقى الحكم كما كان
ولا دية ولا حيلولة ، وإن كان برضاه فإنّما يكون عوضاً عن القصاص ، لأنّه الغرض فإنّ المفروض أنّه لم يدفعه هبةً ولا تبرّعاً ، فإن صحّ أخذه عوضاً وجب الحكم بسقوط القصاص ( 3 ) ، انتهى . وجوابه أنّه أخذه برضاه والتماسه عوضاً عن القصاص إن أجاز الصبيّ بعد بلوغه . ثمّ إنّك قد عرفت ( 4 ) أنّ ظاهر المبسوط الإجماع عليه .
والوجه الثاني من الإشكال خيرة « جامع المقاصد 5 » وإليه مال في « التذكرة 6 والإيضاح 7 » لما سمعت ، ولا ترجيح في « الدروس ( 5 ) » .
هامش
( 1 و 6 ) تذكرة الفقهاء : في أحكام اللقيط ج 2 ص 277 س 19 - 30 .
( 2 و 7 ) إيضاح الفوائد : في أحكام اللقطة ج 2 ص 143 .
( 3 و 5 ) جامع المقاصد : في أحكام اللقطة ج 6 ص 125 .
( 4 ) تقدّم في ج 16 ص 93 - وكذا في الصفحة السابقة .
( 5 ) انظر الدروس الشرعية : في أحكام اللقيط ج 3 ص 80 .