تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة — صفحة 604

مساهمون:

ص٦٠٤
شرح
على إشكال فيهما ينشأ من أنّه حرّ في نظر الشارع وقد حكمنا بسقوط القود للشبهة فيجب الانتقال إلى الدية ، ومن الشكّ في الحرّية والرقّية فيجب أقلّ الأمرين لأنّه المتيقّن والزائد مشكوك للشكّ في سببه ، كذا وجه الإشكال في « جامع المقاصد » ثمّ قال : ولقائل أن يقول : إنّ الواقع لا يخلو من رقّيّته أو حرّيّته فلا بدّ من أحدهما ، وعلى أيّ تقدير كان فلا يكون الواجب واحداً من الأمرين المذكورين ، لأنّه إن كان حرّاً فالواجب القصاص لا الدية ، والاحتياط المذكور معارض باحتياط مثله ، فإنّ الجاني ربّما رضي بالقصاص فقهره على الدية إلزام له بما لم يثبت عليه فيكون باطلاً ، وإن كان رقّاً فالواجب هو القيمة لا الدية ، فيبطل احتمال كون الواجب هو الدية على كلٍّ من التقديرين الّذي انحصر الواقع فيهما . وكذا يمتنع كون الواجب هو أقلّ الأمرين مطلقاً على كلٍّ من تقديري الحرّية والرقّية ، على أنّه يؤدّي إلى إسقاط حقّ معلوم الثبوت قطعاً ، وذلك إذا قطع منه طرفان أحدهما أكثر قيمةً والآخر أكثر ديةً ، وحيث بطلت اللوازم كلّها تعيّن الحكم بالقصاص ( 1 ) . ونحن نقول : الإشكال إنّما هو في الثاني كما هو ظاهر « التذكرة ( 2 ) » أو صريحها وصريح « الإيضاح ( 3 ) » وهو الموافق للنظر . ومنشأه من أنّ الأقلّ هو المتيقّن والزائد مشكوك فيه والأصل عدمه ، ومن أنّ الشارع حكم بحرّيّته ، فالمقتضي لكمال الدية - وهو حكم الشارع بها وإن كان مظنوناً - موجود ، والمانع - وهو التجرّي على الدماء - مفقود . وهذا هو الظاهر إن قلنا بعدم القصاص ، ولا نظر لنا إلى الواقع بعد حكم الشارع بالحرّية . وقضيّة ذلك أن يتعيّن القصاص لكن منع منه مانع من قاعدة اُخرى عند المصنّف ، فكان حرّاً عنده يجب في قتله الدية ، فلم تكن اللوازم كلّها
هامش
( 1 ) جامع المقاصد : في أحكام اللقطة ج 6 ص 128 . ( 2 ) تذكرة الفقهاء : في أحكام اللقيط ج 2 ص 281 س 36 . ( 3 ) إيضاح الفوائد : في أحكام اللقطة ج 2 ص 144 .